دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٢ - التنبيه الثالث عشر في موارد التمسّك بالعموم و استصحاب حكم المخصّص
بعنوان المقدّمة: إنّ العموم الأزماني المتحقّق عقيب العموم الأفرادي يكون من حيث المورد على نوعين: فإنّه قد يرتبط بنفس الحكم، و قد يرتبط بمتعلّق الحكم، فإذا قال المولى: «أكرم العلماء كلّ يوم» يتصوّر هذا القول من حيث مقام التصوّر على نوعين فقد يرتبط قوله: «كلّ يوم» بمفاد الهيئة و نفس الحكم المستفاد من الهيئة، كأنّه قال في مقام التصريح يجب إكرام العلماء، و يكون هذا الوجوب ثابتا في كلّ يوم، و قد يرتبط بمتعلّق الحكم، أي الإكرام كأنّه قال:
إكرام العلماء في كلّ يوم واجب و إن لم تترتّب عليه ثمرة عمليّة في نفسه مع قطع النظر عن بحث التمسّك بالعامّ أو استصحاب حكم المخصّص.
فإن كان قيدا للمتعلّق و مربوطا بالإكرام يمكن للمولى تفهيم مقصوده بجملة واحدة مثل: «أكرم العلماء في كلّ يوم»، و إن كان مربوطا بالحكم لا يمكن أن يكون دليل واحد متعرّضا له و متكفّلا لبيانه، فلا بدّ له من القول: «أكرم كلّ عالم» أوّلا، و في ضمن دليل منفصل آخر يقول: إنّ هذا الوجوب يكون في كلّ يوم أو مستمرّا»، و أمثال ذلك:
و السّر في ذلك أنّ العموم الأزماني إن كان مربوطا بالحكم يصير الحكم موضوعا للعموم الأزماني، و لا يمكن أن يكون دليل واحد مبيّنا للحكم و متكفّلا لجعل الحكم موضوعا لحكم آخر حتّى يكون معنى قوله: «أكرم العلماء في كلّ يوم» أنّ وجوب الإكرام ثابت للعلماء، و أنّ هذا الوجوب موضوع للاستمرار و الدوام، أو يستفاد ذلك من مقدّمات الحكمة.
ثمّ قال بعد بيان هذه المقدّمة: إنّ المولى إذا قال: «أكرم العلماء في كلّ يوم»، ثمّ قال بعده: «لا تكرم زيدا يوم الجمعة» و شككنا في يوم السبت أنّه واجب الإكرام أم لا؟ يصحّ التمسّك بالعموم في فرض ارتباط العموم الأزماني