دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٢ - التنبيه السابع في حجّيّة الأمارات المثبتة دون الاصول
الشرعي، و كان هذا اللازم العقلي أو العادى موضوعا للحكم الشرعي الآخر، فهل يترتّب هذا الحكم الشرعي أيضا عليه أم لا؟ كما يترتّب على استصحاب حياة زيد الآثار الشرعيّة المترتّبة بلا واسطة، مثل: حرمة التصرّف في أمواله، و حرمة ترويج زوجته و نحو ذلك.
و أمّا ترتّب الآثار الشرعيّة المترتّبة بالنذر على بياض لحيته أو كونه في السن كذا فهو محلّ البحث و النزاع، و المفروض أنّه ليست لنفس اللازم العقلي أو العادي حالة سابقة متيقّنة حتّى يجري الاستصحاب فيه مستقلّا لترتّب لازمه الشرعي.
و المشهور بين المحقّقين من الاصوليّين التفصيل بين الأمارات و الاصول، بأنّه يترتّب على استصحاب حياة زيد- مثلا- ما يترتّب عليه بلا واسطة من الآثار الشرعيّة فقط، و إن قامت بيّنة على حياته فيترتّب عليها جميع الآثار الشرعيّة، سواء كان ترتّبها مع الواسطة أو بلا واسطة.
و إنّما الكلام في وجه هذا التفصيل، فذهب المحقّق الخراساني ; إلى أنّ وجهه إطلاق أدلّة الأمارات بالنسبة إلى جميع الآثار دون الاصول؛ لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب فيها، و هو آثار نفس المستصحب بلا توسّط شيء [١].
و فيه: أنّ حجّيّة الأمارات يمكن أنّ تكون تأسيسيّة، بمعنى تعبّد الشارع بها بالأدلّة اللفظيّة المستقلّة، و يمكن أن تكون إمضائيّة، بمعنى تأييد الشارع بنحو من الأنحاء أو عدم ردعه لما هو مورد بناء العقلاء، و الظاهر من كلام صاحب الكفاية ; إطلاق أدلّة حجّيّة الأمارات مع كونها أدلّة لفظيّة تعبديّة، و لكن نقول: إنّ معنى الحجّيّة التعبّديّة هي الكاشفيّة التعبّديّة لا الكاشفيّة الواقعيّة
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٢٦- ٣٢٧.