دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٨ - تعارض الاستصحابين
مقتضى الاستصحاب في المتمّم هو النجاسة، و في المتمّم هو الطهارة، مع العلم بمخالفة أحد الاستصحابين للواقع، و لا يمكن الأخذ بكلا الاستصحابين لا للعلم الإجمالي، بل للإجماع على عدم جواز التفكيك بين أجزاء ماء واحد في الحكم بنجاسة بعض و طهارة بعض.
و قال استاذنا السيّد الإمام ;: «أمّا الترجيح فلا مجال له، و ذلك يتّضح بعد التنبيه على أمر، و هو أنّ ترجيح أحد الدليلين أو الأصلين على الآخر إنّما هو بعد الفراغ عن تحقّقهما أوّلا و ذلك واضح، و بعد الفراغ عن تحقّق المرجّح مع ذي المزيّة و مقابله ثانيا، فمع عدم تحقّق المزيّة مع ذيها و مقابله لا يمكن الترجيح بها، و بعد الفراغ عن كون مضمونهما واحدا ثالثا؛ ضرورة عدم تقوية شيء بما يخالفه أو لا يوافقه.
فحينئذ إمّا أن يراد ترجيح أحد الاستصحابين على الآخر بدليل اجتهادي معتبر أو بدليل ظني غير معتبر أو بأصل من الاصول الشرعيّة أو العقلائيّة المعتبرة أو غير المعتبرة.
لا سبيل إلى الترجيح بالدليل الاجتهادي المعتبر؛ لحكومته على الاستصحاب فلا يبقى ذو المزية معه، و كذا بالاصول العقلائية المعتبرة؛ لعين ما ذكر، و لا بالاصول الشرعيّة كأصالة الإباحة و الطهارة و البراءة، و لا العقليّة كأصالة البراءة و الاشتغال؛ لأنّ الاستصحاب مقدّم على كلّ منها، فلا تتحقّق المزيّة مع ذيها، فلا مجال للترجيح بالشيء المفقود مع ما يراد الترجيح به.
و من ذلك يعلم أنّه لا مجال لترجيح الأصل الحاكم بالمحكوم و بالعكس، فاستصحاب الطهارة لا يرجّح بأصلها و بالعكس.
و أمّا الترجيح بدليل ظنّي غير معتبر- كترجيح الاستصحاب بالعدل