دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٩ - التعادل و التراجيح
إلى الظهور الإطلاقي ممّا لا ريب فيه، و مع ذلك يكون مقدّما عليه من باب حكومة أصالة الظهور في القرينة على أصالة الظهور في ذي القرينة عند العقلاء؛ لكونها مفسّرا و مبيّنا لذيها [١].
و الإشكال عليه يتوقّف على بيان مقدّمة، و هي: أنّ مورد جريان الاصول- لفظيّة كانت أو عمليّة، شرعيّة كانت أو عقلائيّة- عبارة عن صورة الشكّ، و لا مجال لجريانها في صورة اليقين بالمراد، فكما لا مجال للتمسّك بأصالة الطهارة في صورة العلم بطهارة شيء أو العلم بنجاسته، و كذلك لا مجال للتمسّك بأصالة الظهور في صورة العلم بمراد المتكلّم من قوله: «رأيت أسدا» بأيّ طريق، و أنّه الحيوان المفترس أو الرجل الشجاع.
إذا عرفت ذلك فنقول: يمكن القول بأنّ كلمة «الأسد» في المثال تكون قرينة على التصرّف في كلمة «يرمي» لا بالعكس؛ إذ التصرّف في الظهور الإطلاقي أولى و أسهل من التصرّف في الظهور الوضعيّ، فيكون معناه في الواقع رأيت أسدا يرمي بالمخلب؛ إذ الأسديّة تلازم الرمي بالمخلب، فلا دليل لأن تكون كلمة «يرمي» قرينة، و كلمة «الأسد» ذي القرينة.
إن قلت: علمنا بقرينيّة كلمة «يرمي» بطريق من الطرق.
قلت: إذا كنت عالما بالقرينة فلا مجال للتمسّك بأصالة الظهور، و لا تصل النوبة إليها، و حكومة أصالة الظهور في القرينة على أصالة الظهور في ذيها، فإنّ مورد جريانها صورة الشكّ في مراد المتكلّم، و بعد إحراز القرينة لا يبقى مجال للشكّ في القرينيّة، فلا مجال لجريان أصالة الظهور و التمسّك بها حتّى نقول بحكومة أحد الأصلين على الآخر، و إذا لم تكن القرينيّة محرزة فلا أثر
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٢٣- ٧٢٥.