دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٢ - التعادل و التراجيح
المتعارضين، و إن لم يكن جريان بعض المباحث في غير الخبرين المتعارضين قابلا للإنكار كالبحث في أنّ مقتضى القاعدة في باب التعارض ما هو؟
و لا بدّ من التكلّم في موضوع التعارض و تعريفه أوّلا، و في حكمه، من التساقط أو الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا ثانيا، فنقول: إنّ المذكور في الروايات عنوان «حديثان متعارضان» و عنوان «حديثان مختلفان»، و لا فرق بينهما بحسب نظر العرف المتّبع هنا.
و المستفاد من الكفاية أنّ التعارض على نوعين؛ لكونه حقيقيّا و عرضيّا، و الحقيقي: عبارة عن التنافي بين الدليلين بنحو التضادّ أو التناقض، كما إذا دلّ أحدهما على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و الآخر على عدم وجوبه، أو على حرمته.
و المراد من التعارض العرضي: ما كان التنافي بينهما من جهة أمر خارج عن مدلولهما العرفي كالعلم الإجمالي بعدم مطابقة أحدهما للواقع، كما إذا دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة يوم جمعة تعيينا، و الآخر على وجوب صلاة الظهر فيه كذلك؛ فإنّه لا منافاة بينهما بحسب المفهوم العرفي؛ لإمكان وجوب كلتيهما، إلّا أنّا نعلم- بالضرورة من الدين- عدم وجوب ستّ صلوات في يوم واحد، و لأجل هذا العلم يكون الدليل- الدال على وجوب صلاة الجمعة- نافيا لوجوب صلاة الظهر بالالتزام، و الدّليل على وجوب صلاة الظهر نافيا لوجوب صلاة الجمعة كذلك.
إذا عرفت هذا فيقع البحث:
أوّلا: أنّ التنافي بالعرض هل يكون عند العرف تعارضا أم لا؟ و الظاهر أنّ العرف يحكم بالتعارض بين الدليلين المذكورين بلا ريب.