دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٤ - ما قيل في وجه الجمع بين هاتين الطائفتين أو الطوائف من الأخبار
التمكّن منه [١].
و التحقيق: أنّ مراده من هذا الجمع إن كان شبيه ما ذكره المحقّق النائيني ; فيرد عليه ما ورد عليه، و إن كان مراده منه الجمع المقبول عند العقلاء فهذا جمع تبرّعي لا شاهد عليه؛ إذ لا شاهد في روايات التخيير يوجب انحصارها في زمان عدم التمكّن من الوصول إلى الإمام ٧ و لا يكفي في الجمع صرف رفع التعارض على أيّ نحو كان، بل لا بدّ من كونه مقبولا عند العقلاء.
مضافا إلى أنّ المراد من التمكّن إن كان هو التمكّن الذي كان الشخص معه قادرا على الرجوع إلى الإمام فورا، كما إذا كان معه في مدينة واحدة، فمن الواضح إباء أخبار التوقّف عن الحمل على خصوص هذه الصورة، فإنّ اختصاصها بالمتمكّنين عن الوصول بهذه الكيفيّة في كمال البعد.
و إن كان المراد به هو التمكّن بمعنى مجرّد القدرة على الوصول إلى محضره و لو مع تحمّل مشقّة السفر فمن الواضح أنّ حمل أخبار التخيير على صورة عدم التمكّن بهذا المعنى بعيد جدّا، مع كون الرواة المخاطبة بها ساكنين في المدينة أو الكوفة أو البصرة، فكيف يمكن فرض عجزهم عن الوصول بهذه الكيفيّة؟
خصوصا مع كون الغاية في بعض الروايات ملاقاة من يخبره، و من المعلوم أنّ المخبر أعمّ من الإمام ٧.
و منها: ما أفاده المحقّق الحائري ; في مقام الجمع من حمل أخبار التوقّف على التوقّف في مقام الرأي و الإفتاء، و أخبار التخيير على التخيير في العمل [٢].
و يرد عليه: أوّلا:- بعد عدم إشعار حتّى رواية واحدة من الروايات بهذا المعنى- أنّه لا شاهد و لا دليل عليه.
[١] فرائد الاصول ٢: ٣٦٣.
[٢] درر الفوائد: ٦٥٧.