دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٥
و جوابه: أنّ الفرق بين الموردين واضح، بأنّ الرواية هناك في صدد بيان أوصاف القاضيين بعنوان المرجّح بدون ملاحظة مستند حكمهما و روايتهما، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ محطّ النظر هنا هو مستند حكمهما و أنّ الموافقة للمشهور مرجّح للرواية و صفة لها.
فالمرجّحات المستفادة من المقبولة عبارة عن: موافقة الشهرة، و موافقة الكتاب، و مخالفة العامّة، بخلاف ما ذكره استاذنا السيّد الإمام ; من أنّ المرجّح في مقام الفتوى الذي تدلّ عليه المقبولة ليس إلّا موافقة الكتاب، و مخالفة العامّة [١].
ربّما يقال: إنّ المستفاد من المقبولة مرجّحيّة موافقة الكتاب و مخالفة العامّة في خصوص الخبرين المتعارضين المشهورين، للإرجاع إليهما بعد قول السائل:
(فإن كان الخبران عنكما مشهورين).
و جوابه: أنّ الإرجاع بهما بعد عدم كون الشهرة مرجّحا و عدم مرجّحيّتها قد يكون بلحاظ كونهما مشهورين معا، و قد يكون بلحاظ فقدان هذا الوصف فيهما معا.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أوّلا: أنّ المقبولة معتبرة من حيث السند.
و ثانيا: أنّ المرجّحات المستفادة منها ثلاثة: الشهرة الفتوائيّة، و موافقة الكتاب و مخالفة العامّة.
و أما المرفوعة فقد ذكرها صاحب عوالى اللئالي بقوله: «روى العلّامة مرفوعا إلى زرارة بن أعين، قال: سألت الباقر ٧، فقلت: جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان، فبأيّهما آخذ؟ فقال ٧: «يا زرارة، خذ
[١] معتمد الاصول ٢: ٤٠٦.