دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩ - حسن الاحتياط مطلقا
الأسد بوجوده الواقعي لكان اللازم عدم تحقّق الخوف بالنسبة إلى الجاهل، مع أنّ الوجدان يشهد بخلافه.
فانقدح ممّا ذكر أنّ الانبعاث عن بعث المولى لا يتوقّف على وجوده في الواقع، بل يتحقّق في صورة الجهل المركّب به، و السرّ أنّ الانبعاث إنّما هو عن البعث بصورته الذهنيّة المعلومة بالذات، و إلّا يلزم عدم انفكاك الانبعاث عن البعث، فلا يتحقّق الانبعاث بدونه، و لا البعث بدون الانبعاث، و لازمه عدم تحقّق العصيان أصلا.
و حينئذ يظهر عدم إمكان تحقّق الإطاعة أصلا و لو في صورة العلم بعد كون المعتبر في حقيقتها هو كون الانبعاث مستندا إلى نفس البعث بوجوده الواقعي.
و يمكن تصوير ذلك بصورة البرهان بنحو الشكل الأوّل الذي هو بديهي الإنتاج بأن يقال: إنّ الإطاعة هو الانبعاث ببعث المولى، و لا شيء من الانبعاث ببعث المولى بممكن التحقّق، ينتج: فلا شيء من الإطاعة بممكن.
و الجواب عن هذا الإشكال: أوّلا: أنّه لا دليل لاعتبار صدق الإطاعة في العبادات، و لا منشأ له حتّى تصل النوبة إلى البحث عن المراد، و المقصود من الإطاعة المأمور بها في قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ ... [١] إلى آخره، ليس إلّا مجرّد الموافقة و عدم المخالفة، و الدليل عليه أنّ إطاعة الرسول و اولي الأمر لا بدّ، و أن يكون المراد منها ذلك، كما لا يخفى، فاتّحاد السياق يقضي بكون المراد من إطاعة اللّه أيضا ليس إلّا مجرّد الموافقة.
و ثانيا: أنّه لا يعتبر في تحقّق الإطاعة بنظر العرف و العقلاء إلّا وجود البعث
[١] آل عمران: ٣٢.