دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٠ - القسم الثاني ما إذا علمنا بوجود الكلّي في ضمن فرد مردّد بين متيقّن الارتفاع و متيقّن البقاء
و جوابه: أنّ الحكم بنجاسة الملاقي في جزء غير معيّن يرتبط بالعقل، بل لا طريق له غير العقل، بخلاف الجزء المعيّن، فإنّ نجاسته ثابتة بالاستصحاب و ملاقاة اليد مع الرطوبة بالوجدان، فلا نحتاج إلى حكم العقل، و أمّا في الجزء المردّد فنقول بعد الملاقاة مع جميع أجزاء العباءة، فلا محالة لاقى الجزء غير المعيّن المحكوم بالنجاسة، و هذا حكم العقل.
و الحاصل: أنّه إذا علمنا إجمالا بنجاسة الجزء الأعلى أو الأسفل من العباءة، و بعد تطهير الجزء الأسفل منه و الشكّ في بقاء النجاسة فيه، فنستصحب كلّي النجاسة فيه، و لكن ملاقاة اليد مع الرطوبة في كلا الطرفين- الأعلى و الأسفل- لا يوجب نجاسته، فإنّ المحرز بالاستصحاب هي النجاسة المتحقّقة في العباءة بوصف الكلّي فقط، و لا دليل لنجاسة اليد، و لا يشمله:
«ملاقي النجس نجس»؛ إذ لم يحرز أنّه لاقي النجس، و كون ملاقاة العباءة ملاقاة للنجس لازم عقلي لا يترتّب على الاستصحاب.
و ثانيا: أيضا ما يستفاد من كلام المحقّق النائيني ; كما ذكره صاحب المصباح (قدّس سرّه) و هو: أنّ الاستصحاب الجاري في مثل العباءة ليس من استصحاب الكلّي في شيء؛ لأنّ استصحاب الكلّي إنّما هو فيما إذا كان الكلّي المتيقّن مردّدا بين فرد من الصنف الطويل و فرد من الصنف القصير، كالحيوان المردّد بين البق و الفيل على ما هو المعروف، بخلاف المقام، فإنّ التردّد فيه في خصوصيّة محلّ النجس مع العلم بخصوصيّة الفرد، و التردّد في خصوصيّة المكان أو الزمان لا يوجب كلّيّة المتيقّن، فليس الشكّ حينئذ في بقاء الكلّي و ارتفاعه حتّى يجري الاستصحاب فيه، بل الشكّ في بقاء الفرد الحادث المردد من حيث المكان.
و ذكر لتوضيح مراده مثالين: