دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٦ - حال معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
و بيانه بتوضيح منّا: أنّ الحلّيّة الثابتة للزبيب قبل الغليان غير قابلة للبقاء، و لا يجري فيها الاستصحاب؛ لوجود أصل حاكم عليه، و ذلك لأنّ الحلّيّة في العنب كانت مغيّاة بالغليان؛ إذ الحرمة فيه كانت معلّقة على الغليان، و يستحيل اجتماع الحلّيّة المطلقة مع الحرمة على تقدير الغليان كما هو واضح.
و أمّا الحلّيّة في الزبيب فهي و إن كانت متيقّنة إلّا أنّها مردّدة بين أنّها هل هي الحلّيّة التي كانت ثابتة للعنب بعينها حتّى تكون مغيّاة بالغليان أو أنّها حادثة للزبيب بعنوانه، فتكون باقية و لو بالاستصحاب؟ و الأصل عدم حدوث حلّيّة جديدة و بقاء الحلّيّة السابقة المغيّاة بالغليان، و هي ترتفع به فلا تكون قابلة للاستصحاب، فالمعارضة المتوهّمة غير تامّة.
و نظير ذلك ما ذكرناه في بحث استصحاب الكلّي من أنّه إذا كان المكلّف محدثا بالحدث الأصغر و رأى بللا مردّدا بين البول و المني فتوضّأ، لم يمكن جريان استصحاب كلّي الحدث؛ لوجود أصل حاكم عليه، و هو أصالة عدم حدوث الجنابة و أصالة عدم تبدّل الحدث الأصغر بالحدث الأكبر، و المقام من هذا القبيل بعينه [١].
و التحقيق: أنّه ليس في كلام صاحب الكفاية ; من أصالة عدم حدوث الحلّيّة الجديدة أثر و لا خبر، و قد لاحظناه بدقّة بل حاصل كلامه: أنّ الشكّ في حرمة الزبيب و حلّيّته بعد الغليان هو الشكّ في بقاء الحرمة المعلّقة و الحلّيّة المغيّاة، و يمكن جريان استصحابهما، و نتيجة جريانهما أنّ الزبيب بعد الغليان يكون محرّما بالحرمة الفعليّة، و إن كان هذا لازما عقليّا إلّا أنّ ترتّبه على الأعم من الظاهري الواقعي لا إشكال فيه، فتترتّب على استصحاب الحرمة التعليقيّة
[١] مصباح الاصول ٣: ١٤٢.