دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٦ - التنبيه الثالث عشر في موارد التمسّك بالعموم و استصحاب حكم المخصّص
الالتفات إلى الغبن، فإنّ التخصيص قاطع للاستمرار، و إثبات الحكم بعده يحتاج إلى دليل.
هذا ملخّص كلام صاحب الكفاية [١].
و كان لاستاذنا السيّد الإمام ; هنا كلام مفصّل و حكم المسألة عنده واحد، و هو الرجوع إلى العامّ في جميع الصور، و ذكر لكلامه مقدّمات متعدّدة، و نذكر منها ما هو اللازم و الدخيل في المسألة حتّى تصل النوبة إلى النتيجة.
قال ; «يتّضح المرام بعد التنبيه على امور: الأوّل: أنّه يتصوّر ورود العامّ على أنحاء: فتارة يلاحظ المتكلّم الأزمنة مستقلّة على نحو العامّ الاصولي- أي الاستغراقي- مثل «أكرم العلماء في كلّ يوم» فكان لكلّ زمان حكم مستقلّ من حيث الموافقة و المخالفة.
و تارة يلاحظها بنحو العامّ المجموعي، فكان لكلّ الأزمنة حكم واحد من حيث المذكور.
و ثالثة يلاحظ الزمان مستمرّا على نحو تحقّقه الاستمراري كقوله «أوفوا بالعقود مستمرا أو دائما» لا بمعنى وجوب الوفاء في كلّ يوم مستقلّا، و لا بنحو العامّ المجموعي حتّى لو فرض عدم الوفاء في زمان سقط التكليف بعده، بل بنحو يكون المطلوب وجوبه مستمرّا بحيث لو و في المكلّف إلى آخر الأبد يكون مطيعا إطاعة واحدة، و لو تخلّف في بعض الأوقات تكون البقية مطلوبة لا بطلب مستقلّ أو مطلوبيّة مستقلّة بل بالطلب الأوّل الذي جعل الحكم كلازم الماهيّة للموضوع، فلو قال المولى: «لا تهن زيدا» فترك العبد إهانته مطلقا كان مطيعا له إطاعة واحدة، و لو أهانه يوما عصاه، و لكن تكون إهانته
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٤١- ٣٤٣.