دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٢ - التنبيه السابع في حجّيّة الأمارات المثبتة دون الاصول
استصحاب الخمريّة، و بعد التعبّد بأنّ هذا المائع خمر بالاستصحاب و إحراز الموضوع و تحقّقه ينطبق عليه حكم الشارع بأنّ الخمر حرام، كما أنّ البيّنة تكون محرزة و مبيّنة للموضوع لا تكون متكفّلة لبيان الحكم، و هكذا الاستصحاب يكون كذلك، فترتّب الحكم في استصحاب الموضوعات لا يرتبط بالاستصحاب.
فإذا كان المستصحب هو الخمريّة و كان له لازم شرعي- أي الحرمة- و كان للازمه أيضا لازم شرعي آخر- أي ارتداد منكر حرمته- فيستفاد من قوله «لا تنقض اليقين بالشكّ» التعبّد بأنّ هذا المائع خمر و إحراز الموضوع فقط، و الحرمة تستفاد من دليل آخر، مثل: كلّ خمر حرام، و ارتداد منكر حرمته من دليل ثالث، فلا يرتبط حكم الأثر و حكم أثر الأثر بدليل الاستصحاب، كما لا يخفى، بل كلّ أثر شرعي يصير موضوعا لأثر من بعده، و هكذا إلى سائر الآثار الشرعيّة الطوليّة.
و لا يتوهّم جريان هذا المعنى في الآثار الشرعيّة المترتّبة على اللوازم العقليّة و العاديّة أيضا، فإنّه لا دليل لنا لإحراز نفس اللوازم، لا بالعلم و لا بالبيّنة و لا بالتعبّد؛ لمحدوديّة دائرة دليل التعبّد بالمتعبّد به- أي المتيقّن و المشكوك- فلا يتعدّى عمّا يترتّب عليه بلا واسطة، فإذا احرزت حياة زيد بالاستصحاب يترتّب عليها حرمة التزويج بزوجته، و حرمة تقسيم أمواله، و أمّا نبات لحيته أو بياض لحيته أو كونه في السنّ كذا، فلا يحرز لنا بأيّ دليل حتّى يترتّب عليها آثارها الشرعيّة، و هذا دليل الافتراق بين الآثار الشرعيّة المترتّبة على الآثار الشرعيّة، و الآثار الشرعيّة المترتّبة على اللوازم العقليّة و العاديّة.