دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٣ - التفصيل بين الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة و تحقيق ماهيّتها
التفصيل بين الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة و تحقيق ماهيّتها
الحكم الشرعي إمّا تكليفي و إمّا وضعي، و الحكم التكليفي: ما هو مجعول من قبل الشارع بعنوان وظيفة المكلّف، و هو منحصر بالأحكام الخمسة التكليفيّة و إن لم يتحقّق في بعضها كلفة و مشقّة كالإباحة بالمعنى الأخصّ، و لكن يعبّر عن جميعها بالأحكام التكليفيّة من باب التغليب، و معلوم أنّ الوجوب- مثلا- لا يكون بمعنى علم المولى بالمصلحة المتحقّقة في الواجب، بل الوجوب أمر مجعول من الشارع بهيئة «افعل» أو الجملة الخبريّة، و هكذا سائر الأحكام التكليفيّة.
و أمّا الحكم الوضعي: فهو كلّ ما كان مجعولا و مقرّرا من ناحية الشارع و لم يكن من الأحكام الخمسة التكليفيّة، و لا دليل على انحصاره في الثلاثة- أي السببيّة و المانعيّة و الشرطيّة- أو الخمسة- أي الثلاثة المذكورة مع العلّيّة و العلاميّة- أو التسعة- أي الخمسة المذكورة مع الصحّة و الفساد، و العزيمة و الرخصة- بل يشمل مصاديق كثيرة كالزوجيّة و الملكيّة و الحرّيّة و الرقّيّة و أشباه ذلك.
و أمّا المجعولات المخترعة الشرعيّة- كالصلاة و الصوم و الحجّ و هكذا الرسالة و الإمامة و القضاوة- فقد اختلف سيّدنا الإمام (قدّس سرّه) و المحقّق النائيني ; في أنّها