دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٥ - الأمر الثاني أنّه لا تفاوت في الأثر المستصحب أو المترتّب عليه بين أن يكون مجعولا شرعا بالاستقلال أو بمنشإ انتزاعه
الاستصحاب في الشرط و المانع.
بيان الإشكال: أنّ الشرط بنفسه ليس مجعولا بالجعل التشريعي، بل لا يكون قابلا له؛ لكونه من الامور الخارجيّة التكوينيّة كالاستقبال و الستر للصلاة، و لا يكون له أثر شرعي أيضا، فإنّ جواز الدخول في الصلاة- مثلا- ليس من الآثار الشرعيّة للاستقبال، بل الأحكام العقليّة، فإنّ المجعول الشرعي هو الأمر المتعلّق بالصلاة مقيّدة بالاستقبال بحيث يكون التقيّد داخلا و القيد خارجا.
و بعد تحقّق هذا الجعل من الشارع يحكم العقل بجواز الدخول في الصلاة مع الاستقبال و عدم جواز الدخول فيها بدونه؛ لحصول الامتثال معه و عدمه بدونه، و حصول الامتثال و عدمه من الأحكام العقليّة، فليس الشرط بنفسه مجعولا شرعيا و لا ممّا له أثر شرعي، فلا بدّ من الحكم بعدم جريان الاستصحاب فيه.
و كذا الكلام بعينه في المانع، فأراد صاحب الكفاية ; دفع هذا الإشكال بأنّ الشرطيّة من المجعولات بالتبع، فلا مانع من جريان الاستصحاب في الشرط لترتّب الشرطيّة عليه؛ لأنّ المجعولات بالتبع كالمجعولات بالاستقلال في صحّة ترتّبها على الاستصحاب.
و يرد عليه: أنّ جريان الاستصحاب في جميع الموارد يكون بداعي استفادة حكم المستصحب الذي وقع الشكّ فيه و رفع الشكّ عنه، مثل استفادة حرمة الارتكاب و الشرب من استصحاب خمريّة هذا المائع فإنّ المجهول عند الشاكّ هو الحكم.
و أمّا المجهول و المشكوك في استصحاب الشرط فهو بقاؤه و وجوده