دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٣ - التنبيه الأوّل في معنى التخيير في المسألة الاصوليّة
فرض التعارض و عدم إمكان الاجتماع؛ إذ لو لم يكن مستحيلا لما حكم العقل بالتساقط، كما هو واضح.
و إن كان المراد الطريقيّة لأحد الخبرين بالخصوص، فمضافا إلى أنّه لا مرجّح في البين، مناف لمقتضى الأدلّة، حيث إنّها تدلّ على التخيير لا الأخذ بخصوص واحد منهما، و إن كان المراد جعلها لأحدهما غير المعيّن فمن الواضح أنّ أحدهما لا على سبيل التعيين ليس شيئا وراء كلا الخبرين؛ إذ ليس هنا أمر آخر في البين، و قد عرفت استحالة جعل الطريقيّة لكليهما أو واحد معيّن منهما.
هذا، و كان لاستاذنا السيّد الإمام ; طريق آخر في المسألة، و هو قوله:
«و التحقيق في المقام أن يقال: إنّ الحكم بالتخيير في المتعارضين ليس حكما ثانويا وراء الحكم بحجّيّة كلّ واحد من الخبرين إمضاء لحكم العقلاء و بنائهم على العمل بخبر الواحد، غاية الأمر أنّ مرجعه إلى تخطئه العقلاء في حكمهم بالتساقط مع التعارض، و مرجعه إلى أنّه كما كان الواجب عليكم الأخذ بالخبر و التعبّد بمضمونه و جعله حجّة و طريقا إلى الواقع مع عدم التعارض مع الخبر الآخر، كذلك يجب عليكم في مقام التعارض أيضا الأخذ، غاية الأمر أنّه حيث لا يكون ترجيح في البين يتخيّر المكلّف في الأخذ بكلّ واحد منهما، فهذا الأخذ لا يكون مغايرا للأخذ بالخبر مع عدم المعارضة أصلا، و حينئذ لا فرق بينهما من جهة حجّيّة اللوازم و الملزومات.
ثمّ ذكر تنظيرا بعنوان الدليل و قال: و الدليل على ما ذكرنا أنّ الظاهر عدم الفرق فيما يرجع إلى معنى الأخذ بين المتكافئين و المتعارضين مع ثبوت المزيّة لأحدهما، فكما أنّ الأمر بأخذ ذي المزيّة ليس حكما آخر وراء الحكم بحجّيّة