دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٨ - و الحاصل أنّ البحث متمركز و متمحّض في أنّ تعليقيّة الحكم هل تكون مانعا عن جريان الاستصحاب أم لا؟
جزءين: العنب و الغليان، من غير فرق بين أخذ الغليان وصفا للعنب كقوله «العنب المغلي يحرم و ينجس» أو أخذه شرطا له كقوله «العنب إذا غلى يحرم و ينجس»؛ لأنّ الشرط يرجع إلى الموضوع و يكون من قيوده لا محالة، فقبل فرض غليان العنب لا يمكن فرض وجود الحكم، و مع عدم فرض وجود الحكم لا معنى لاستصحاب بقائه؛ لما تقدّم من أنّه يعتبر في الاستصحاب الوجودي أن يكون للمستصحب نحو وجود و تقرّر في الوعاء المناسب له، فوجود أحد جزئي الموضوع المركّب كعدمه لا يترتّب عليه الحكم الشرعي ما لم ينضم إليه الجزء الآخر.
ثمّ قال: نعم، الأثر المترتّب على أحد جزئي المركّب هو أنّه لو انضمّ إليه الجزء الآخر لترتّب عليه الأثر، و هذا المعنى مع أنّه عقلي مقطوع البقاء في كلّ مركّب وجد أحد جزئيّة، فلا معنى لاستصحابه؛ إذ لا يمكن استصحاب الصحّة التأهّليّة لجزء المركّب عند احتمال طرو القاطع أو المانع؛ لأنّ الصحّة التأهّليّة ممّا لا شكّ في بقائه، فإنّها عبارة عن كون الجزء على وجه لو انضمّ إليه الجزء الآخر لترتّب عليه الأثر، ففي ما نحن فيه ليس للعنب المجرّد عن الغليان أثر إلّا كونه لو انضمّ إليه الغليان لثبتت حرمته و عرضت عليه النجاسة، و هذا المعنى ممّا لا شكّ في بقائه، فلا معنى لاستصحابه.
ثمّ قال: و حاصل الكلام أنّ الشكّ في بقاء الحرمة و النجاسة المحمولين على العنب المغلي إنّما يمكن بوجهين: أحدهما: الشكّ في رفع الحرمة و النجاسة عنه بالنسخ.
ثانيهما: الشكّ في بقاء الحرمة و النجاسة عند تبدّل بعض الحالات بعد فرض وجود العنب المغلي بكلا جزئيّة كما إذا شكّ في بقائهما عند ذهاب ثلثه،