دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٦ - موارد الدوران بين النسخ و التخصيص
ذلك إنّما هو فيما إذا كانت النسبة بين الدليلين العموم من وجه كقوله: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفاسق».
و أمّا لو كانت النسبة بين الدليلين العموم مطلقا- كما في ما نحن فيه- فالظاهر هو ترجيح التخصيص على التقييد؛ لأنّه لا يلاحظ في العامّ و الخاصّ قوّة الدلالة و ضعفها كما عرفت مقتضى التحقيق من كون بناء العقلاء على تقديم الخاصّ على العامّ من دون فرق بين كونه متقدّما عليه أو متأخّرا عنه.
و أمّا لو كان الاستمرار مستفادا من العموم الثابت للخاصّ لكونه قضيّة حقيقيّة، فلا إشكال هنا في تقدّم التخصيص أصلا؛ لقوّة دلالة الخاصّ على ثبوت الحكم لمورده حتّى بعد ورود العامّ، فلا بدّ من كونه مخصّصا له.
كما أنّه لو كان الاستمرار مستفادا من الدليل اللفظي لا بدّ من ترجيح التخصيص؛ لأنّ الخاصّ و إن لم يكن قويّا من حيث هو، إلّا أنّه يتقوّى بذلك الدليل اللفظيّ الذي يدلّ على استمرار حكمه حتّى بعد ورود العامّ، و معه يخصّص العامّ لا محالة، هذا في الصورة الثانية.
و أمّا في الصورة الثالثة التي دار الأمر فيها بين النسخ و التخصيص و لم يعلم المتقدّم من العامّ و الخاصّ عن المتأخّر، فالظاهر فيها ترجيح التخصيص أيضا؛ لغلبته و ندرة النسخ.
و دعوى أنّ هذه الغلبة لا تصلح للترجيح، مدفوعة بمنع ذلك و استلزامه لعدم كون الغلبة مرجّحة في شيء من الموارد؛ لأنّ هذه الغلبة من الأفراد الظاهرة لها، كيف؟ و ندرة النسخ لا تكاد تتعدّى الموارد القليلة المحصورة، و أمّا التخصيص فشيوعه إلى حدّ قيل: «ما من عامّ إلّا و قد خصّ». و احتمال النسخ بعد تحقّق هذه الغلبة أضعف من الاحتمال الذي لا يعتني به العقلاء في الشبهة غير المحصورة، فعدم اعتنائهم به أولى، كما لا يخفى.