دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٨ - التنبيه الرابع في جريان الاستصحاب في التدريجيّات
الآخر بعده منقطعا عن الحدّ و الآن الآخر- و لكنّه مستلزم لتوالي الفاسدة من إنكار الحركة أوّلا، فإنّ تبادل الآنات لا يوجب وجود الحركة، و الجزء الذي لا يتجزّأ و تتالي الآنات، و لهذا تكون الحركة بمعنى التوسّط و الآن السيّال ممّا لا وجود لها، بل ما هو الموجود هو الحركة القطعيّة و الزمان، لكنّ نحو وجودها يكون بالامتداد التصرّمي و الاستمرار التجدّدي، فلا إشكال في صدق البقاء عرفا على استمرار النهار و الليل و كذا الحركات، فإذا تحرّك شيء تكون حركته موجودة باقية عرفا إلى انقطاعها بالسكون، و لا تكون الحركة مجموع دقائق و ساعات منضمّ بعضها إلى بعض، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
إنّما الإشكال في كونه مثبتا، فإنّ استصحاب بقاء النهار أو الليل، لا يثبت كون الجزء المشكوك فيه متّصفا بكونه من النهار أو الليل، حتّى يصدق على الفعل الواقع فيه أنّه واقع في الليل أو النهار، إلّا على القول بالأصل المثبت، فإنّ وقوع الإمساك في النهار أو الليل لازم عقلي لبقاء النهار.
و لذا عدل الشيخ (قدّس سرّه) عن جريان الاستصحاب في الزمان في مثله إلى جريانه في الحكم، بأن نقول بعد الشكّ في بقاء النهار: إنّ وجوب الإمساك الواقع في النهار كان ثابتا قبل هذا، فالآن كما كان [١].
و عدل صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أيضا عن جريان الاستصحاب في الزمان، و في الحكم إلى جريانه في فعل المكلّف المقيّد بالزمان، بأن يقال بعد الشكّ في بقاء النهار: إنّ الإمساك قبل هذا كان واقعا في النهار، و الآن كما كان [٢].
فلا بدّ لنا من ملاحظة أنّ استصحاب بقاء النهار مثبت أم لا؟ و على فرض
[١] فرائد الاصول ٢: ٧٦.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٣١٧.