دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٧ - القسم الثالث و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه
رأسا؛ لأنّ شخصيّة الفرد و هويّته باقية في جميع المراتب عقلا و عرفا، فالسواد الشديد إذا صار ضعيفا ليس تبدّله من الكمال إلى النقص تبدّل فرد بفرد آخر، أمّا عقلا فواضح، و أمّا عرفا فلأنّ المراتب عندهم في أمثاله من قبيل الحالات و الشئون للشيء، فشدّة السواد و ضعفه من حالات نفس السواد مع بقائه ذاتا و تشخّصا، فالاستصحاب في مثله من استصحاب الشخصي و الجزئي، فما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من الاستثناء المنقطع.
نعم، فيما إذا علم بوجوب شيء و قطع بزواله، و احتمل تبدّله بالاستحباب يكون من القسم الثالث؛ لأنّه من قبيل تبدّل فرد من الطلب بفرد آخر مغايرا عرفا و عقلا.
و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه): «و أمّا إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في قيام خاصّ آخر في مقام ذاك الخاصّ الذي كان في ضمنه بعد القطع بارتفاعه، ففي استصحابه إشكال أظهره عدم جريانه، فإنّ وجود الطبيعي و إن كان بوجود فرده إلّا أنّ وجوده في ضمن المتعدّد من أفراده ليس من نحو وجود واحد له، بل متعدّد حسب تعدّدها، فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده من الأفراد لقطع بارتفاع وجود الكلّي و إن شكّ في وجود فرد آخر مقارن لوجود ذاك الفرد أو لارتفاعه، بنفسه أو بملاكه، كما إذا شكّ في الاستحباب بعد القطع بارتفاع الايجاب بملاك مقارن أو حادث» [١].
و قال استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) في مقام الجواب عنه: «و أمّا ما أفاده المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) من تعدّد الطبيعي بتعدّد الفرد، و أنّ الكلّي في ضمن فرد غيره في آخر، و لذا اختار عدم الجريان مطلقا، فهو حقّ في باب الكلّي الطبيعي عقلا
[١] كفاية الاصول ٢: ٣١٢.