دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٠ - فصل في قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
المراد منه التعارض الاستقراري فهو منفيّ بهذه الآية، و لا يتحقّق في القرآن، و إن كان المراد منه التعارض البدوي فلا يرتبط بالقاعدة.
و أمّا إن كان التعارض بين الروايتين المتواترين بحسب الظاهر فلا ينحصر طريق الالتئام بينهما بما ذكره (قدّس سرّه)، و هو حمل أحدهما على التقيّة و صدوره خوفا و اتّقاء لدماء الشيعة، و هذا لا ينافي تواتر السند كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ خروج النصّ و الظاهر، و الأظهر و الظاهر من الأخبار العلاجيّة يكون خروجا موضوعيّا؛ إذ الموضوع فيها الخبران المتعارضان و الحديثان المختلفان، و بعد تحقّق الجمع الدلاليّ المقبول عند العقلاء بينهما فلا يبقى عنوان التعارض و الاختلاف فيهما، و لا فرق بينهما من هذه الجهة.
و لكنّ الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في المقام الرابع من رسالة التعادل و الترجيح قائل بالفرق بين النصّ و الظاهر، و الأظهر و الظاهر من جهتين:
الجهة الاولى: أنّ خروج النصّ و الظاهر من الأخبار العلاجيّة خروج موضوعيّ بخلاف الأظهر و الظاهر؛ فإنّ خروجهما منها خروج حكميّ، مثل خروج الفسّاق من عموم «أكرم العلماء».
و جوابه أوّلا: أنّ خروج الأظهر و الظاهر منها أيضا خروج موضوعيّ و إلّا يلزم أن يتحقّق التعارض بينهما في جميع الاستعمالات المجازيّة حقيقة، مثل:
«رأيت أسدا يرمي»، و هذا ممّا لم يلتزم به أحد.
و ثانيا: لو سلّمنا عدم خروجهما من موضوع التعارض لا شكّ في احتياج التخصيص و الإخراج الحكميّ إلى الدليل المخرج، مع أنّ المراد من التعارض فيها هو التعارض الاستقراري- أي بقاء التحيّر بعد التأمّل و الدقّة أيضا- لا التعارض البدوي، فلا دليل لخروجهما عنها.