دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٤ - التنبيه السابع في حجّيّة الأمارات المثبتة دون الاصول
نعم، سلّمنا أنّ العلم الوجداني يقتضي ترتّب جميع الآثار حتّى ما كان منها بتوسّط اللوازم العقليّة أو العاديّة؛ لأنّه من العلم بالملزوم يتولّد العلم باللازم بعد الالتفات إلى الملازمة، فترتّب آثار اللازم ليس من جهة العلم بالملزوم، بل من جهة العلم بنفس اللازم المتولّد من العلم بالملزوم، بخلاف العلم التعبّدي المجعول فإنّه لا يتولّد منه العلم الوجداني باللازم و هو واضح، و لا العلم التعبّدي به؛ لأنّ العلم التعبّدي تابع لدليل التعبّد، و هو مختصّ بالملزوم دون لازمه؛ لأنّ المخبر إنّما أخبر به عنه لا عن لازمه.
فلا وجه لحجّيّة مثبتات الأمارات إلّا اعتبارها من طريق بناء العقلاء و إمضاء الشارع له.
و المهمّ في الكلام عبارة عن علّة عدم حجّيّة مثبتات الاصول و عرفت ما نقلناه عن صاحب الكفاية ; من أنّ علّته عدم إطلاق أدلّة حجّيّة الاصول لتحقّق القدر المتيقّن في مقام التخاطب، و هو الأثر الشرعي المترتّب عليها بلا واسطة، فلذا لا تشتمل الآثار الشرعيّة المترتّبة على اللوازم العقليّة و العاديّة.
و هكذا ما نقلناه عن المحقّق النائيني ; من أنّ علّته عدم جعل الكاشفيّة و الطريقيّة لها، بل المجعول فيها تطبيق العمل على طبق مؤدّاها، و لا محالة يكون مقصوده أنّ مؤدّى الاستصحاب هو الأثر الشرعي المترتّب على المستصحب بلا واسطة.
و قال الشيخ الأنصاري ;: «إنّ معنى عدم نقض اليقين و المضي عليه هو ترتيب آثار اليقين السابق الثابتة بواسطته للمتيقّن، و وجوب ترتيب تلك الآثار من جانب الشارع لا يعقل إلّا في الآثار الشرعيّة المجعولة من الشارع لذلك الشيء؛ لأنّها القابلة للجعل دون غيرها من الآثار العقليّة و العاديّة،