دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٢ - تحقيق المسألة في الشكّ في الرافع و المقتضي
في المقتضي، و لكن لا بدّ لنا من التحقيق في ملاك بناء العقلاء في التمسّك بالاستصحاب و ما هو الملاك في الروايات.
و المستفاد من الأخبار الواردة في الباب أنّ تمام الملاك هو «اليقين بالحالة السابقة و الشكّ في اللاحقة»، و لا دخل لأيّ خصوصيّة اخرى- كالظنّ و الاطمئنان بالبقاء و أمثال ذلك- في حكم عدم جواز النقض؛ فهذا حكم تعبّدي، كما عرفت أنّ العلم بالحالة السابقة غير كاشف عن الحالة اللاحقة.
و أمّا الملاك للعمل بالاستصحاب عند العقلاء فهو الوثوق و الاطمئنان ببقاء الحالة السابقة فقط، و هذا الوثوق يوجب رجوع الإنسان بل الحيوان إلى منزله و مأواه، و لعلّ منشأ هذا الوثوق عبارة عن ندرة تحقّق الرافع، كما أنّ منشأ الوثوق في أصالة السلامة ندرة تحقّق العيب في الأشياء و غلبة سلامتها، كما قال به استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١].
مع أنّ ندرة تحقّق الرافع في الامور الشرعيّة لا يخلو من مناقشة، فإنّ قابليّة البقاء و الدوام لا يكون مستلزما للبقاء خارجا و واقعا و ندرة تحقّق الرافع؛ إذ الطهارة- مثلا- قابلة للدوام و الاستمرار إلى يوم القيامة، و لكن كثرة نواقضه خارجا ليس قابلا للإنكار. نعم، هذا المعنى في مثل الدار صحيح.
و الحاصل: أنّ نظارة الروايات ببناء العقلاء- بعد الاختلاف في المناط- ليس بتامّ و لا فرق بين قوله: «ليس ينبغي» بعد كونه بمعنى الحرمة و عدم الجواز، و قوله «لا تنقض اليقين»، فهذا التقريب لاختصاص الروايات في الشكّ في الرافع ليس بصحيح.
فالمستفاد من الرواية الصحيحة اعتبار الاستصحاب في جميع أبواب الفقه
[١] الاستصحاب: ٣٨.