دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٨ - التنبيه الثالث عشر في موارد التمسّك بالعموم و استصحاب حكم المخصّص
و بقاء العموم الأزماني المستفاد من قوله «أكرم العلماء كلّ يوم» في محلّه.
كما أنّ التخصيص الوارد على العموم الأزماني لا يوجب التخصيص بالنسبة إلى العموم الأفرادي، كما إذا قال المولى: «اكرم العلماء كلّ يوم»، ثمّ قال:
«لا تكرم زيدا يوم الجمعة»، فلا إشكال في ارتباط هذا التخصيص بالعموم الأزماني و بقاء العموم الأفرادي بقوته في محلّه.
إن توهّم أنّ هذا تخصيص للعموم الأزماني و الأفرادي معا كما هو الظاهر.
كان جوابه: أنّ المولى إذا قال بعد العامّ المذكور: «لا تكرم العلماء يوم الجمعة» فلا بدّ من إرجاع هذا التخصيص إلى العموم الأزماني فقط، فإنّ إرجاعه إلى العموم الأفرادي و الأزماني معا يوجب التناقض بين الدليل العامّ و الخاصّ مع أنّه لم يلتزم به أحد، و هذا دليل على عدم ارتباط التخصيص بالعموم الأفرادي، بل يرتبط بالعموم الأزماني. و هذا المعنى يتحقّق بعينه في مثل قوله: «أكرم العلماء كلّ يوم»، و قوله «لا تكرم زيدا يوم الجمعة»، فالتصرّف في العموم الأزماني لا يكون ملازما للتصرّف في العموم الأفرادي.
و بالعكس و ما ذكرناه شاهد على ذلك.
ثمّ قال الإمام ;: إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: إذا ورد عام أفرادي يتضمّن العموم أو الاستمرار الزماني- بدلالة لغويّة أو بمقدّمات الحكمة- و ورد دليل مخرج لبعض أفراده عن حكم العموم في زمان معيّن، كقوله: «أكرم العلماء في كلّ يوم» أو «مستمرّا» و انعقد الإجماع على عدم وجوب إكرام زيد يوم الجمعة، أو قوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]. و انعقد الإجماع على عدم وجوب الوفاء عند ظهور الغبن ساعة، و شكّ بعد يوم الجمعة و بعد الساعة في حكم الفرد
[١] المائدة: ١.