دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٤ - قاعدة لا ضرر
الأنصاري التصرّف في النخلة، بل الضرر من ناحية كيفيّة تصرّف المالك، و الحال أنّ جواز تصرّف الأنصاري بالقلع و الرمي معلّل بقوله: «لا ضرر»، أي الأمر السلبي لا الأمر الإيجابي المستلزم للضرر.
ثمّ أجاب عنه بأنّ انحلال القاعدة إلى الأمرين الإيجابي و السلبي يكون بالتحليل العقلي، و مع قطع النظر عنه لا تركيب فيها، و حينئذ فيصحّ القول بحكومة قاعدة لا ضرر على قاعدة السلطنة و جعلها تعليلا للقلع و الرمي، إلّا أنّ مقتضى الدقّة و التأمّل أنّ الضرر و الدخول بدون الاستئذان ناش من حقّ إبقاء النخلة في مكانها و متفرّع عليه، و سلب هذا الحقّ معلّل بقوله: «لا ضرر»، و الضرر مستند إلى علّة العلل، و هو نظير تفرّع وجوب المقدّمة على ذيها، فإذا كانت المقدّمة ضرريّة يكون نفي وجوبها بقوله: «لا ضرر» مستلزما لنفي وجوب ذيها؛ لامتناع التفكيك بينهما عقلا مع حفظ المقدّميّة على القول بوجوب المقدّمة إلّا أن نقول بعدم المقدّميّة في حال الضرر.
ثمّ قال: يمكن أن يقال: إنّ اللزوم في المعاملة الغبنيّة متفرّع على الصحّة مع أنّ المنفى بقوله: «لا ضرر» هو اللزوم فقط لا الصحّة، فلا فرق بينه و بين ما نحن فيه.
و أجاب عنه: أنّ مجرّد التفرّع لا يكفي للاستناد، بل اللازم هو التفرّع مع العلّيّة بين المتفرّع و المتفرّع عليه، مثل علّيّة حقّ الإبقاء لجواز الدخول بلا استيذان، و علّيّة وجوب ذي المقدّمة لوجوب المقدّمة، و لا تتحقّق العلّيّة بين صحّة المعاملة و لزومها، و إلّا يلزم عدم تحقّق المعاملة الجائزة أصلا، و هو كما ترى، فلا مانع من نفي حقّ الإبقاء بعنوان علّة العلل للضرر باستناد قوله:
«لا ضرر و لا ضرار» [١]. هذا تمام كلامه مع توضيح و تصرّف.
[١] قاعدة لا ضرر دروس الفقيه العظيم النائيني: ١٤٣.