دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧١ - في مؤدّيات الأمارات و الطرق الشرعيّة و عدمه
الاستصحاب، كذلك إذا قامت الأمارة أو الطريق على ثبوت حكم أو موضوع ذي حكم ثمّ شكّ في بقائهما لا مانع من استصحاب بقاء مؤدّى الطريق و الأمارة [١].
و فيه: أنّ اعتبار الطرق و الأمارات عند الشارع كثيرا ما يكون من باب التصويب و إمضاء ما هو معتبر عند العقلاء، و ذكرنا في باب حجّيّة خبر الواحد أنّ أدلّ دليل على حجّيّته هو عدم ردع الشارع بناء العقلاء في العمل بخبر الثقة، و بعد الرجوع إلى العقلاء نستكشف أنّ خبر الثقة طريق غير علميّ جعل حجّة على الواقع، بمعنى المنجّزيّة على تقدير الإصابة و المعذّريّة على تقدير المخالفة للواقع، كما أنّ القطع طريق إلى الواقع بل على رأس الطرق و حجّة عقلا، كذلك خبر الثقة طريق إليه و حجّة شرعا و عقلاء في مورد فقد القطع و اليقين، فإنّ انحصار الطريق باليقين يوجب المعضلات و المشكلات في مسائل الفرد و المجتمع و لا يكون عندهم مؤدّى الطرق و الأمارات المتيقّن التعبّدي في مقابل المتيقّن الوجداني، و لا يكون مفاد خبر الثقة بنجاسة الثوب- مثلا- هو القول ب: أنّي أراك متيقّنا بالنجاسة و أنت عالم في عالم الاعتبار»، و هكذا في سائر الأمارات و الطرق.
و التحقيق في الجواب: أنّ إضافة النقض إلى اليقين في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» تكون بلحاظ الإبرام و الاستحكام المتحقّق فيه، و هذا الاستحكام لا يرتبط به بما أنّه صفة قائمة بالنفس، فإنّه ربّما يزول عن النفس سريعا بخلاف الشكّ، بل يرتبط بالمتيقّن و الكشف عنه كأنّه يراه بالعيان، و ملاك الاستحكام عبارة عن حجّيّة القطع، فهو بلحاظ حجّيّته واجد للاستحكام و الإبرام،
[١] فوائد الاصول ٤: ٤٠٤، مصباح الاصول ٣: ٩٩.