دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٣ - تقريبات الأعلام في اختصاص الرواية بالشكّ في الرافع
و ليس هذا نقضا لليقين، كما أنّ الأخذ بالحالة السابقة ليس عملا به، بل هو أخذ بأحد طرفي الاحتمال، فلا بدّ من تصحيح إضافة النقض إليه بالنسبة إلى زمان الشكّ من اعتبار وجود تقديري له؛ بحيث يصدق بهذه الملاحظة أنّ الأخذ بالحالة السابقة عمل باليقين، و رفع اليد عنه نقض له.
و معلوم أنّ تقدير اليقين مع قيام مقتضيه هيّن عرفا، بل لوجوده التقديري حينئذ وجود تحقيقي يطلق عليه لفظ اليقين كثيرا في العرف، أ لا ترى أنّهم يقولون: ما عملت بيقيني، و أخذت بقول هذا الشخص الكاذب، و رفعت اليد عن يقيني بقوله؟
و أمّا تقدير اليقين في موارد الشكّ في المقتضي فبعيد جدّا، بل لا يساعد عليه استعمال العرف أصلا، فتعميم اليقين في قوله: «اليقين لا ينقض بالشكّ» بحيث يعمّ مثل الفرض بعيد في الغاية [١].
و ثالثها: ما ذكره المحقّق النائيني ; و ملخّصه مع طوله- بعد الإشكال على الشيخ بأنّ المراد باليقين ليس هو المتيقّن-: أنّ المراد من نقض اليقين نقضه بما أنّه يستتبع الحركة على وفقه، فأخذ اليقين في الأخبار باعتبار كونه كاشفا لا صفة، فعناية النقض إنّما تلحق اليقين من ناحية المتيقّن، و لهذا تكون إضافته إلى اليقين شائعة، دون العلم و القطع؛ و ليس ذلك إلّا لأنّهما يستعملان غالبا في مقابل الظنّ و الشكّ، بخلاف اليقين؛ فإنّ إطلاقه غالبا بلحاظ ما يستتبعه من الجري على ما يقتضي المتيقّن، فتختصّ أخبار الباب بما إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري العملي على طبقه؛ بحيث لو خلّى و طبعه لكان يبقى العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقّن، و هذا المعنى يتوقّف على أن يكون للمتيقّن اقتضاء
[١] حاشية المحقّق الهمداني على الرسائل ٨١: ١٦.