دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٧ - التنبيه الرابع في جريان الاستصحاب في التدريجيّات
القضيّة المتيقّنة و المشكوكة عرفا، فإذا شككنا في بقاء النهار- مثلا- يجري استصحاب وجوده بلا إشكال، و هكذا إذا شككنا في بقاء الليل، أو الشهر، أو السّنة، و إن قلنا بأنّ الزمان مركّب من الآنات الصغيرة المنصرمة، نظير ما ذكره بعضهم من تركيب الأجسام من الأجرام الصغيرة غير القابلة للتجزئة، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه أيضا، لوحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة بنظر العرف، و المدار في جريان الاستصحاب على وحدة الموضوع بنظر العرف لا بالدّقة العقليّة.
و إن لاحظنا المسألة بنظر العقل، فهو يوافق نظر العرف، فإنّ الوجود على نوعين: نوع منه وجود قارّ و مستقرّ و النوع الآخر منه الوجود المتدرّج و المتصرّم الذي يوجد و ينعدم، فإذا كانت ذات الموجود عبارة عن التدرّج و التصرّم فيتصوّر فيه الشكّ في البقاء، فالنهار موجود مستمرّ تدريجي يبتدأ من أوّل جزء النهار و يستمرّ إلى آخره، يتحقّق فيه البقاء و لو بالدّقة العقليّة.
و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه): «إنّ الانصرام و التدرّج في الوجود في الحركة في الأين و غيره إنّما هو في الحركة القطعيّة، و هي كون الشيء في كلّ آن في حدّ أو مكان، لا التوسطيّة و هي كونه بين المبدأ و المنتهى، فإنّه بهذا المعنى يكون قارّا مستمرّا، فانقدح بذلك أنّه لا مجال للإشكال في استصحاب مثل الليل و النهار و ترتيب ما لهما من الآثار» [١].
و التحقيق: أنّ تعريف الحركة القطعيّة بكون الشيء في كلّ آن في حدّ و مكان، ليس بتامّ عند أهل الفنّ، بل هو تعريف للحركة التوسّطيّة عندهم- بمعنى انقطاع كلّ حدّ و آن عن سابقه و لا حقه، و وجود الحدّ الآخر و الآن
[١] كفاية الاصول ٢: ٣١٥.