دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٨ - استدلال الشيخ على القول بالتفصيل
جملة اخرى متضادّان.
و ثانيا: أنّ تأويل الجملة الخبريّة بالجملة الإنشائيّة بالكيفيّة المذكورة في كلامه لا يوجد في اللغة العربيّة؛ لزيادته في الجملة الإنشائيّة كلمة «البناء» التي لا أثر منها في الرواية و لا خبر؛ فلا ملاك لهذا التغيير و التبديل و لا وجه له، و لا ينطبق مع الضوابط و الموازين.
و ثالثا: أنّه لو جعلنا الجزاء قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» لا يمكن استفادة الكبرى الكلّيّة من الرواية المقصودة من الاستدلال بها؛ فإنّ معناه بعد التأويل بالجملة الإنشائيّة كما ذكره «يجب البناء على طبق اليقين بالوضوء»، و كيف تكون هذه الجملة صغرى القياس؟ بل هي النتيجة المترتّبة على القياس؛ إذ لا فرق بينه و بين القول بأنّه: «لا ينقض اليقين بالوضوء بالشكّ في الوضوء»، مع أنّه لا بدّ من مغايرة الصغرى و النتيجة، فلا محالة يصير قوله:
«لا ينقض اليقين بالشكّ» عطفا على الجزاء و لا يفيد إلّا مفاده؛ أي يكون عبارة اخرى عن قوله: «فيجب البناء على طبق اليقين بالوضوء» و لا يصحّ جعله كبرى كلّيّة؛ للخروج عن قانون المحاورة و الاستدلال؛ فإنّ قانون الاستدلال على نحوين:
أحدهما: ذكر الصغرى و الكبرى ثمّ الاستنتاج، فيقال: «العالم متغيّر، و كلّ متغيّر حادث، فالعالم حادث» أو يقال: «إنّه على يقين من وضوئه فشكّ، و كلّ من كان على يقين من شيء فشكّ يجب البناء على يقينه، فيجب عليه البناء على يقينه من وضوئه».
و ثانيهما: ذكر النتيجة أوّلا، ثمّ الاستدلال عليها، و حينئذ لا بدّ من تخلّل كلمة «لأنّ» و أمثالها فيقال: «العالم حادث؛ لأنّه متغير» و يقال: «يجب البناء