دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١١ - القول فيما إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
بحيث لم يكن يستفاد من العامّ عند صدوره من المتكلّم إلّا العموم المحدود بما دلّ عليه العقل- كما أنّه لو فرض أنّه لا يستفاد عند العقلاء من قوله: «أكرم العلماء» إلّا وجوب إكرام العدول منهم- فلا شبهة حينئذ في أنّه لا بدّ من ملاحظته بعد التخصيص بدليل العقل مع الخاصّ الآخر، بل لا يصدق عليه التخصيص و انقلاب النسبة.
و إن كان الدليل اللبّي كالإجماع و نحوه فلا ترجيح له على الخاصّ اللفظيّ أصلا؛ لعين ما ذكر في الدليلين اللفظيين.
و أمّا الاحتمال الثالث فهو التفصيل بين المخصّص اللبّي المنفصل- كالإجماع- و المخصّص اللفظيّ المنفصل، و إن نقل عن بعض المحقّقين و لكن لا وجه و لا مناط له؛ لعدم الفرق بينهما أصلا، لا في أنّه بعد ملاحظة الخاصّ يستكشف تضييق دائرة المراد الجدّى من أوّل الأمر و أنّ صدور العامّ كان بنحو التقنين و إفادة الحكم على النحو الكلّي، و لا في أنّه قبل العثور على المخصّص- لفظيّا كان أو لبّيّا- تكون أصالة العموم متّبعة، و بعد الظفر به ترفع اليد عنه، فلا فرق بينهما أصلا.
و أمّا الكلام في المقام الثاني فقد عرفت أنّه ذهب الشيخ (قدّس سرّه) إلى وقوع التعارض بين العامّ و مجموع الخاصّين؛ نظرا إلى أنّ تخصيص العامّ بكلّ واحد منهما لا يوجب محذورا، بل تخصيصه بهما يوجب الاستهجان أو الاستيعاب، فلا بدّ من ملاحظة الترجيح فيهما، و في صورة فقده التساقط أو التخيير.
و لكن استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) مخالف لهذا النظر و يقول: إنّ مجموع الخاصّين لا يكون أمرا ثالثا ورائهما، و المفروض أنّه لا معارضة لشيء منهما مع العامّ، فلا وجه لترتيب أحكام المتعارضين عليه و عليهما، غاية الأمر أنّه حيث لا يمكن