دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩١ - القسم الثالث و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه
آخر أو جزء آخر فيه- أي مجيء عمرو و عدم مجيئه- و هكذا في القضيّة الثانية.
و أمّا استشهاده بذيل الآية- أي فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* [١]، و استفادته تقييد موضوع الوضوء بوجدان الماء بقرينة المقابلة بين الصدر و الذيل فليس بصحيح؛ فإنّ هذا التقييد يستفاد من نفس الأمر بالوضوء مع قطع النظر عن ذيل الآية.
و التحقيق: أنّ هذا الجواب ليس بصحيح، بل ما ذكره بعض الأعلام (قدّس سرّه) في كمال الدقّة و المتانة، فإنّ الظاهر من قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ... أنّه:
إذا قمتم من النوم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ... و هذا المعنى في القضيّة الاولى واضح.
و أمّا ارتباط القضيّة الشرطيّة الثانية بالصلاة، فيستفاد من ذكرها عقيب القضيّة الاولى، فالقيام من النوم إلى الصلاة محفوظ فيهما، فالمستفاد من الآية صدرا و ذيلا أنّ القائم من النوم على قسمين: قد يكون القائم من النوم جنبا و قد يكون غير جنب، كأنّه قال: «إذا قمتم من النوم إلى الصلاة و لم تكونوا جنبا فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق، و إذا قمتم من النوم إلى الصلاة و كنتم جنبا فاطّهروا و يجب عليكم الاغتسال»، و بهذا الاستظهار من الآية يصحّ الجواب عن الشبهة، و أنّ موضوع الوضوء في صدر الآية مقيّد و مركّب من الجزءين- أي القيام من النوم و عدم الجنابة- و الأوّل محرز بالوجدان و الثاني بالاستصحاب، فبعد جريان استصحاب الموضوع- أي عدم الجنابة- لا تصل النوبة إلى استصحاب كلّي الحدث بعد الوضوء، و لا تقاس الآية بالمثال
[١] المائدة: ٦.