دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٩ - في مؤدّيات الأمارات و الطرق الشرعيّة و عدمه
التنبيه الثاني في البحث عن جريان الاستصحاب
في مؤدّيات الأمارات و الطرق الشرعيّة و عدمه
ربّما يقال: بعدم جريانه فيها؛ إذ لا بدّ في الاستصحاب من تحقّق اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء، و الأمارات مطلقا لا تفيد اليقين، بعد ما ذكرنا أنّ حجّيّة الأمارات بنحو الطريقيّة و الكاشفيّة، بمعنى المنجّزيّة عند موافقة الواقع و المعذّريّة عند مخالفة الواقع، و قيام الطرق و الأمارات لا يوجب جعل الحكم الظاهري على طبق مؤدّياتها، كما أنّ حجّيّة القطع أيضا تكون كذلك، و لازم عدم جريانه فيها انسداد باب الاستصحاب إلّا في بعض الموارد، و هذا الإشكال مهمّ و تترتّب عليه ثمرة فقهيّة مهمّة.
قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه): «يمكن أن يذبّ عمّا في استصحاب الأحكام التي قامت الأمارات المعتبرة على مجرّد ثبوتها، و قد شكّ في بقائها على تقدير ثبوتها، من الإشكال: بأنّه لا يقين بالحكم الواقعي، و لا يكون هناك حكم آخر فعلي بناء على ما هو التحقيق، من أنّ قضيّة حجّيّة الأمارة ليست إلّا تنجّز التكاليف مع الإصابة و العذر مع المخالفة، كما هو قضيّة الحجّة المعتبرة عقلا، كالقطع و الظنّ في حال الانسداد و على الحكومة، لا إنشاء أحكام فعليّة