دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٦ - نسبة الاستصحاب مع سائر القواعد
إذا عرفت معنى قاعدة القرعة إجمالا فنقول: إنّها إن كانت بالمعنى العامّ الشامل لكلّ المشتبهات يكون تقدّم الاستصحاب عليها في مورد التعارض من باب المخصّص، فنستفيد من دليليهما أنّ القرعة لكلّ أمر مشكل إلّا المشكل الذي كانت له حالة سابقة متيقّنة، و إن كانت بالمعنى الذي ذكره صاحب الكفاية- أي المشكل الذي لا يعلم حكمه الواقعي و لا حكمه الظاهري- يكون تقدّم الاستصحاب عليها و سائر الاصول عليها بنحو الورود، و إن كانت بالمعنى الذي ذكره استاذنا السيّد الإمام ;- أي انحصارها بموارد تزاحم الحقوق و طريق رفع النزاع و حصول الأولويّة- يكون أيضا تقدّمه عليها من باب الورود؛ إذ لا يبقى مجال لتزاحم الحقوق بعد جريان الاستصحاب.
و لكن يستفاد من كلام صاحب الكفاية ; في الابتداء أنّ دليل الاستصحاب أخصّ من دليل القرعة، و صرّح بخروج الشبهات الحكميّة عن القاعدة بالإجماع، ثمّ يقول في جواب الإشكال الوارد عليه: «إنّ المشكل في دليل القرعة مشكل بعنوانه الواقعي و الظاهري و بقول مطلق، و نتيجته تقدّم الاستصحاب على القرعة بنحو الورود».
و في ذيل كلامه يقوله: «فلا بأس برفع اليد عن دليل القاعدة عند دوران الأمر بينه و بين رفع اليد عن دليل الاستصحاب؛ لوهن عموم القاعدة و قوّة عموم دليل الاستصحاب» [١].
و نتيجته تحقّق التعارض بين عموم الدليلين و إنكار نسبة العموم و الخصوص المطلق و الوارد و المورود بينهما، و من تفريع هذه المسألة بفاء
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٦٠- ٣٦١.