دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٣ - التنبيه السابع في حجّيّة الأمارات المثبتة دون الاصول
و التكوينيّة.
سلّمنا أنّ في مرحلة تكوين الواقعيّات لا ينفكّ اليقين بالملزوم عن اليقين باللازم و الملازم، و هكذا الظنّ بالملزوم مساوق للظنّ باللازم، و الملازم، و أمّا في مرحلة التعبّد فلا يصحّ التعدّي من دائرة المتعبّد به إلى اللوازم و الملزومات، بل لا بدّ من التعبّد بالمدلول المطابقي للدليل و المخبر به، فلا فرق في التعبّد بمفاد المطابقي و القدر المتيقّن من الدليل بين دليل الأصل و الأمارة، فكما أنّ قوله:
«لا تنقض اليقين بالشكّ» لا يتعدّى من القضيّة المتيقّنة و المشكوكة كذلك قوله «صدّق العادل»- مثلا- لا يتعدّى عن المخبر به.
و أمّا إن كان دليل اعتبار الأمارات بناء العقلاء، و حجّيّتها كانت إمضائيّة- كما هو التحقيق- فلا بدّ من معاملتها معاملة بناء العقلاء من ترتّب جميع الآثار و اللوازم بلحاظ حصول الوثوق و الاطمئنان بها.
و قال المحقّق النائيني ;: إنّ وجهه اختلاف المجعول في باب الأمارات و الاصول، فإنّ المجعول في الأوّل هو الطريقيّة و الكاشفيّة و اعتبارها علما بالتعبّد فكما أنّ العلم الوجداني بالشيء يقتضي ترتّب آثاره و آثار لوازمه كذلك العلم التعبّدي الجعلي، و في الثاني هو مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل و الجري العملي على طبق اليقين السابق، و حيث إنّ اللازم لم يكن متيقّنا فلا وجه للتعبّديّة [١].
و فيه: أنّه لا يمكن أن تكون الطريقيّة التعبديّة دليلا على حجّيّة مثبتات الأمارات، فإنّها لا تكون طريقيّة تكوينيّة عقلائيّة حتّى يترتّب عليها جميع الآثار و اللوازم.
[١] فوائد الاصول ٤: ٤٨٤- ٤٨٧.