دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٧ - التعادل و التراجيح
قد تتحقّق في الاستعمالات في المعنى الحقيقي، مثل «رأيت أسدا»، تسمّى بأصالة الحقيقة، و قد تتحقّق في المعنى المجازي، مثل: رأيت أسدا يرمي»،- فكما أنّ قولنا: «رأيت أسدا» ظاهر في المعنى الحقيقيّ، كذلك قولنا: «رأيت أسدا يرمي» ظاهر في المعنى المجازي بلحاظ أقوائيّة ظهور القرينة فيه- و قد تتحقّق في المعنى العامّ فتسمّى بأصالة العموم، و قد تتحقّق في المعنى المطلق فتسمّى بأصالة الإطلاق، و يكون تعدّد الأسامي بلحاظ اختلاف الموارد، مع تحقّق أصالة الظهور في الاستعمالات المجازيّة أيضا.
فلا مجال للبحث من كون حجّيّة أصالة الظهور من باب أصالة عدم القرينة أو من باب الظنّ النوعيّ بإرادة الحقيقة؛ لعدم اختصاصها في المعنى الحقيقي، فالأصل العقلائي المعتبر الشائع في المحاورات عبارة عن أصالة الظهور.
و ثالثا: أنّه على فرض إثبات حجّيّة أصالة الظهور و اعتبارها من باب الظنّ النوعي عند العقلاء، و المفروض أنّ الدليل العمدة لحجّيّة المخصّص مثل الخبر المعتبر هو بناء العقلاء بضميمة عدم ردع الشارع، فيكون بناء العقلاء ملاك الحجّيّة في كليهما، و لا دليل لإطلاق دائرة حجّيّة أحدهما و تقييد دائرة حجّيّة الآخر بعدم الظنّ على خلافه.
و رابعا: أنّ ما استفاده بعنوان النتيجة و القول بأنّ تقيّد حجّيّة هذا الظنّ النوعيّ دليل على عدم وجداننا موردا يقدّم فيه العامّ على الخاصّ ليس بصحيح؛ إذ دليل تقديم الخاصّ على العامّ عند العقلاء- كما ذكرنا- أنّهم لا يروون في مقام التقنين و جعل القانون بينهما مغايرة و اختلافا، بل الخاصّ بيان للعامّ، فلا تصحّ المقايسة بينهما من حيث أقوائيّة الظهور و التكافؤ، فيقدّم الخاصّ و إن كان في أدنى مرتبة الظهور، فما ذكره (قدّس سرّه)