دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٤ - و أمّا المقام الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر
مقطوع الارتفاع و الآخر مشكوك الحدوث.
نعم، يمكن جريان الاستصحاب هنا بنحو كلّي القسم الثالث بأن يحتمل حدوث الجنابة الثانية عند زوال الاولى مقارنا له، فلا مانع من استصحاب كلّي الجنابة في هذه الصورة.
فلا يرتبط عدم جريان الاستصحاب في غيرها بإحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين و عدمه أصلا [١].
و من الموارد التي يتوهّم أنّها من الشبهة المصداقيّة لدليل الاستصحاب من حيث اعتبار عدم تخلّل يقين آخر بين اليقين السابق و الشكّ اللاحق فلا لا يجري الاستصحاب، هو ما إذا علمنا بعدالة زيد- مثلا- في زمان و شككنا في بقائها الآن، و لكن نحتمل كوننا متيقّنين بفسقه بعد اليقين بعدالته، فلا يجري استصحاب العدالة؛ لاحتمال تخلّل اليقين بالفسق بين اليقين بالعدالة و الشكّ في بقائها، فتكون الشبهة مصداقيّة.
و جوابه: أنّه لا يعتبر في الاستصحاب سبق اليقين على الشكّ، بل يكفي حدوثهما معا، فمع فرض اليقين الفعلي بحدوث العدالة في زمان و الشكّ في بقائها لا يمنع من جريان الاستصحاب احتمال وجود اليقين بفسقه سابقا، بل لا يقدح في الاستصحاب اليقين بوجود اليقين بفسقه مع احتمال كون اليقين بالفسق مخالفا للواقع، فضلا عن احتمال اليقين بفسقه، فإذا علمنا يوم الجمعة بعدالة زيد، ثمّ علمنا بفسقه يوم السبت، ثمّ تبدّل اليقين بفسقه بالشكّ الساري فيه يوم الأحد، فيوم الأحد نعلم بحدوث عدالته يوم الجمعة و نشكّ في بقائها الآن؛ لاحتمال كون اليقين بفسقه يوم السبت مخالفا للواقع، فباعتبار هذا اليقين الفعلي
[١] الاستصحاب: ١٧٢- ١٧٣.