دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٤ - قاعدة لا ضرر
ثمّ قال بعد بيان هذه المقدّمة: «إنّ قوله «لا ضرر» يكون من قبيل القضيّة الخارجيّة لتوجّهه إلى الأحكام المجعولة المحقّقة في الشريعة: فإنّ ظاهر إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين كونها ضرريّا أو غير ضرري، فينبغي بقوله: «لا ضرر» ما كان منها ضرريّا، و قد عرفت أنّ تخصيص الأكثر في القضيّة الحقيقيّة قد يكون مستهجنا، و قد لا يكون كذلك، و أمّا في القضيّة الخارجيّة يكون مستهجنا أبدا، سواء كان التخصيص بعنوان واحد، أو بعناوين متعدّدة؛ لتوجّهه إلى الأداة المفيدة للعموم و لا يرتبط بمدخوله، فلا محالة يكون تخصيص الأكثر مستهجنا» [١]. هذا تمام الكلام في مقام جواب ما ذكره الشيخ الأنصاري ;.
و لكنّه ليس بتامّ، فإنّ الاختلاف بين القضيّة الحقيقيّة و القضيّة الخارجيّة بوحدة المناط في الأوّل و تعدّد المناط في الثاني خلاف التحقيق؛ إذ الاختلاف يكون بسعة دائرة الكلّي و العموم و ضيقها، فإنّه قد يكون من العناوين التي تشمل الأفراد المحقّقة الوجود و المقدّرة الوجود معا، و قد يكون من العناوين المنحصرة بالأفراد المحقّقة الوجود في الخارج.
و يرد عليه- بعد الإغماض عن ذلك-: أنّه لا شكّ في توجّه قوله: «لا ضرر» إلى جميع الأحكام المجعولة المستلزمة للضرر بمناط واحد، و هو استلزام الحكم للضرر، سواء كان حكما تكليفيّا أو حكما وضعيّا، فكونه من القضيّة الخارجيّة ليس بتامّ؛ لعدم انطباقه على مبناه.
و الظاهر أنّ تخصيص الأكثر مستهجن مطلقا، سواء كان بعنوان واحد أو متعدّد، كما إذا قال: «أكرم العلماء»، ثمّ قال: «لا تكرم غير المراجع من العلماء»،
[١] قاعدة لا ضرر دروس الفقيه العظيم النائيني: ١٤٩- ١٥١.