دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٩ - كيفيّة جعل الأحكام الوضعيّة و احتمالاتها
و الحاصل: أنّ القسم الأوّل من الأحكام الوضعيّة خارج عن دائرة الجعل التشريعي استقلالا و تبعا، و القسم الثاني منها قابل للجعل التبعي، و القسم الثالث قابل للجعل الاستقلالي و التبعي، و الأظهر تعلّق الجعل الاستقلالي به.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ لازم عدم تعلّق الجعل الشرعي لا أصالة و لا تبعا بالقسم الأوّل- أي السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة و الرافعيّة للتكليف- خروج هذا القسم من أقسام الأحكام الوضعيّة، فكيف يمكن أن ينطبق في مورد عنوان الحكم الوضعي، و لا تكاد تناله يد الجعل تشريعا لا أصالة و لا تبعا، و ما يكون خارجا عن المقسم كيف يمكن أن يكون داخلا في أحد الأقسام؟
و ثانيا: أنّه وقع الخلط في كلامه في المراد بالتكليف و تخيّل أنّه هنا بمعنى إيجاب المولى و جعله، لا بمعنى كون الشيء واجبا.
توضيح ذلك: أنّه قد يقول: شيء كذا سبب لوجوب الصلاة- مثلا- و قد يقول: شيء كذا كان سببا لإيجاب المولى و جعله الصلاة واجبة- مثلا- نقول:
إنّ تحقّق المصلحة الملزمة في الصلاة صار سببا لإيجابها، و تحقّق المفسدة الملزمة في شرب الخمر صار سببا لتحريمه، و هكذا سائر الامور الدخيلة في جعل المولى، و هذا خارج عن بحث السببيّة للتكليف هنا؛ إذ لا يقول أحد أنّ المصلحة الملزمة شرط التكليف.
و المراد من السببيّة و الشرطيّة للتكليفيّة هنا كما يستفاد من قوله تعالى:
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] هو شرط كون الشيء واجبا أو كونه فريضة، إلهيّة، و معلوم أنّ شرطيّة الاستطاعة و سائر الشرائط لا ترتبط بالجعل التكويني، بل تستفاد هذه الشرطيّة من القرآن الكريم،
[١] آل عمران: ٩٧.