دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٩ - تحقيق المسألة في الشكّ في الرافع و المقتضي
و إن كان غير صالح للبقاء و الاستمرار فاقتضاؤه و قابليّته محدود و مضيّق، فيتحقّق هنا اليقين بالحدوث فقط، و معلوم أنّ النقض و عدمه في باب الاستصحاب يرتبط بالبقاء، و إسناد النقض إلى اليقين في قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» يقتضي تحقّق اليقين بالبقاء مع تحقّق اليقين بالحدوث، و هذا المعنى يختصّ في الشكّ في الرافع و لا يتصوّر في الشكّ في المقتضي [١].
و يرد عليه: أنّ صلاحية البقاء و الاستمرار لا يكون ملازما لتحقّق اليقين بالحدوث و اليقين بالبقاء معا حتّى في زمان الشكّ، فإنّ تحقّق ما هو الصالح للبقاء- كالطهارة- كثيرا ما متيقّن، و لا نعلم غاية استمراره، و لا يكون استعداد بقاء الطهارة متيقّنا لنا، و لا يكون اليقين في القابليّة مورد النزاع حتّى نقول بنقضه أو عدم نقضه بالشكّ، بل البحث يدور مدار اليقين بالوضوء و عدم نقضه بالشكّ، و لا يتحقّق هنا يقين سوى اليقين بالحدوث.
تحقيق المسألة في الشكّ في الرافع و المقتضي
ذكر هنا استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [٢] تحقيقا تبعا لصاحب الكفاية، و نتيجته شمول دائرة الاستصحاب للشكّ في الرافع و المقتضي، و هو:
أنّ اليقين قد يلاحظ بما أنّه صفة قائمة بالنفس من غير لحاظ إضافته إلى الخارج، و قس عليه الشكّ و الظن، و قد يلاحظ بما أنّه مضاف إلى الخارج، و أنّه كاشف كشفا تامّا عن متعلّقه، و الظنّ كشفا ناقصا، و الشكّ غير كاشف أصلا، بل يضاف إلى الخارج إضافة ترديديّة.
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٧٦.
[٢] الاستصحاب: ٣٢- ٣٣.