دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٨ - التنبيه السابع في حجّيّة الأمارات المثبتة دون الاصول
و أمّا أثر الأثر فيكون موضوعه الأثر لا المتيقّن، كما أنّ أثر اللازم أو الملزوم أو الملازم مطلقا يكون موضوعه تلك الامور لا المتيقّن، و معنى «لا ينقض اليقين بالشكّ» بناء عليه أنّه رتّب آثار المتيقّن على المشكوك فيه، و الفرض أنّه لم يتعلّق اليقين إلّا بنفس المتيقّن، فاذا تعلّق اليقين بحياة زيد دون نبات لحيته و شكّ في بقائها يكون التعبّد بلزوم ترتيب الأثر بلحاظ أثر المتيقّن، و هو ما يترتّب على الحياة المتيقّنة، لا ما ليس بمتيقّن كنبات اللحية، فإنّ التنزيل لم يقع إلّا بلحاظ المتيقّن و المشكوك فيه و ذلك من غير فرق بين الآثار المترتّبة على الوسائط الشرعيّة و العاديّة و العقليّة.
و ليس ذلك من جهة انصراف الأدلّة عن الآثار الغير الشرعيّة أو عدم إطلاقها أو عدم تعقّل جعل ما ليس تحت يد الشارع كما ذهب إلى كلّ ذاهب، بل لقصور الأدلّة و خروج تلك الآثار موضوعا و تخصّصا، و هذا الوجه يظهر من كلام الشيخ أيضا.
و الثاني: أنّ دليل الأصل لا يمكن أن يتكفّل بآثار الآثار و آثار الوسائط و لو كانت شرعيّة؛ لأنّ الأثر إنّما يكون تحقّقه بنفس التعبّد، و لا يمكن أن يكون الدليل المتكفّل للتعبّد بالأثر متكفّلا للتعبّد، بأثر الأثر؛ لأنّ أثر المتيقّن متقدّم ذاتا و اعتبارا على أثره، أي أثر الأثر؛ لكونه موضوعا له، فلا بدّ من جعل الأثر و التعبّد به أوّلا و جعل أثر ذلك الأثر و التعبّد به في الرتبة المتأخّرة عن الجعل الأوّل، و لا يمكن أن يكون الجعل الواحد و الدليل الفارد متكفّلا لهما؛ للزوم تقدّم الشيء على نفسه و إثبات الموضوع بالحكم.
ثمّ قال: و ممّا ذكرنا يعلم أنّه لو كان معنى «لا ينقض اليقين بالشكّ» هو التعبّد بإبقاء اليقين و إطالة عمره لما نفع في ترتّب آثار الوسائط الشرعيّة فضلا عن