دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٧ - ما قيل في وجه الجمع بين هاتين الطائفتين أو الطوائف من الأخبار
من أصحابه، و قد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللّه ٦ في الشيء الواحد، فقال ٧: «إنّ اللّه حرّم حراما، و أحلّ حلالا، و فرض فرائض، فما جاء في تحليل ما حرّم اللّه، أو في تحريم ما أحلّ اللّه، أو دفع فريضة في كتاب اللّه رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك، فذلك ما لا يسع الأخذ به؛ لأنّ رسول اللّه ٦ لم يكن ليحرّم ما أحلّ اللّه، و لا ليحلّل ما حرّم اللّه، و لا ليغيّر فرائض اللّه و أحكامه، كان في ذلك كلّه متّبعا مسلّما مؤدّيا عن اللّه، و ذلك قول اللّه: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ* [١]، فكان ٦ متّبعا للّه، مؤدّيا عن اللّه ما أمره به من تبليغ الرسالة».
قلت: فإنّه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول اللّه ٦ ممّا ليس في الكتاب و هو في السنّة، ثمّ يرد خلافه؟ فقال: «كذلك قد نهى رسول اللّه ٦ عن أشياء نهي حرام، فوافق في ذلك نهيه نهي اللّه، و أمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجبا لازما كعدل فرائض اللّه، فوافق في ذلك أمره أمر اللّه، فما جاء في النهي عن رسول اللّه ٦ نهي حرام، ثمّ جاء خلافه لم يسغ استعمال ذلك. و كذلك في ما أمر به، لأنّا لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول اللّه ٦، و لا نأمر بخلاف ما أمر به رسول ٦، إلّا لعلّة خوف ضرورة، فأمّا أن نستحلّ ما حرّم رسول اللّه ٦، أو نحرّم ما استحلّ رسول اللّه ٦ فلا يكون ذلك أبدا؛ لأنّا تابعون لرسول اللّه ٦ مسلّمون له، كما كان رسول اللّه ٦ تابعا لأمر ربّه، مسلّما له، و قال اللّه عزّ و جلّ:
وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٢]، و أنّ اللّه نهى عن أشياء ليس نهي حرام، بل إعافة و كراهة، و أمر بأشياء ليس بأمر فرض
[١] الأنعام: ٥٠، يونس: ١٥، الأحقاف: ٩.
[٢] الحشر: ٧.