دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٢ - في مؤدّيات الأمارات و الطرق الشرعيّة و عدمه
لا بلحاظ كشفه عن الواقع بدون التخلّف، كأنّه يقول: «لا تنقض اليقين الذي هو حجّة بالشكّ، الذي ليس بحجّة»، و هذا الملاك يتحقّق في سائر الأمارات و الطرق المعتبرة أيضا، فالشكّ باعتبار عدم حجّيّته و عدم إحرازه للواقع لا ينقض اليقين الذي هو حجّة و محرز له؛ فإنّه لا ينبغي أن ترفع اليد عن الحجّة بغير الحجّة، فيلحق الظنّ المعتبر باليقين، و الظنّ الغير المعتبر بالشكّ.
هذا توضيح ما ذكره استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) في المقام، ثمّ ذكر مؤيّدات له و قال: «و يؤيّد ذلك- بل يدلّ عليه- قوله في صحيحة زرارة الثانية: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا» [١] الظاهر منه إجراء استصحاب طهارة اللباس، و لا بدّ أن تحمل الطهارة على الواقعيّة منها؛ لعدم جريان الاستصحاب في الطهارة الظاهريّة لما ذكرنا سابقا. و معلوم أنّ العلم الوجداني بالطهارة الواقعيّة ممّا لا يمكن عادة، بل العلم إنّما يحصل بالأمارات كأصالة الصحّة، و إخبار ذي اليد، و أمثالهما، فيرجع مفاده إلى أنّه لا ترفع اليد عن الحجّة القائمة بالطهارة بالشكّ.
بل يمكن أن يؤيّد بصحيحته الاولى أيضا؛ فإنّ اليقين الوجداني بالوضوء الصحيح أيضا ممّا لا يمكن عادة، بل الغالب وقوع الشكّ في الصحة بعده، و يحكم بصحّته بقاعدة الفراغ، بل الشكّ في طهارة ماء الوضوء يوجب الشكّ فيه، فاليقين بالوضوء أيضا لا يكون يقينا وجدانيّا غالبا، تأمّل» [٢].
فلا يكون اليقين فيهما في مقابل الأمارات المعتبرة فيستفاد منهما صحّة جريان الاستصحاب في موارد الطرق و الأمارات المعتبرة.
[١] الوسائل ٣: ٤٦٦، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ١.
[٢] الاستصحاب: ٨١- ٨٢.