دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٥ - هل الحاكم بالاتّحاد هو العرف أو لسان الدليل؟
تقديم الدليل الثاني على الأوّل بمناط يعبّر عنه اصطلاحا بالحكومة، فإنّ الدليل الحاكم متعرّض لما يكون الدليل المحكوم فاقدا لتعرّضه لفظا و دلالة.
و هكذا في مثل قوله: «أكرم العلماء» و قوله: «التحيّة إكرام» أو قوله:
«النحوي ليس بعالم» فلا يتحقّق التعارض و التنافي بين الدليلين؛ إذ التعارض فرع التعرّض، و لا منافاة بين التعرّض و عدم التعرّض، بخلاف العامّ و الخاصّ، مثل: قوله: «أكرم العلماء» و قوله: «لا تكرم الفسّاق»؛ إذ يتحقّق التعارض بينهما في مادّة الاجتماع، و تكون دائرة الحكومة وسيعة قد تستفاد منها فائدة التخصيص، و قد تستفاد منها فائدة التقييد.
مثلا: إذا لاحظنا آية الوضوء مع آية الحرج، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [١]، و قوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢]، و معناه: عدم تعلّق الجعل و التشريع بالفعل الحرجي و خروجه عن دائرة الجعل، و معلوم أنّ آية الوضوء لا تكون متعرّضة لتعلّق الجعل و عدمه بأيّ شيء، و مفاده: أنّ الوضوء واجب للصلاة و إن كان لازمه المجعوليّة، فدليل الحرج متعرّض لما لم يتعرّضه دليل الوضوء، و هذه هي نتيجة التقييد بلسان الحكومة. و إن قال في مقابل آية الوضوء: «الوضوء الحرجي ليس بواجب» يكون هذا تقييد لإطلاق الآية، فإنّ أحد الدليلين يكون مقيّدا للآخر بمدلوله اللفظي.
فيكون ملاك تقدّم أحد الدليلين على الآخر إمّا أقوائيّة الظهور كما في تقديم الدليل الخاصّ و الدليل المقيّد على العامّ و المطلق، و إمّا تعرّض الدليل المتقدّم لما
[١] المائدة: ٦.
[٢] الحج: ٧٨.