دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٠ - في مؤدّيات الأمارات و الطرق الشرعيّة و عدمه
شرعيّة ظاهريّة، كما هو ظاهر الأصحاب، و وجه الذبّ بذلك: أنّ الحكم الواقعي الذي هو مؤدّى الطريق حين الشكّ محكوم بالبقاء، فتكون الحجّة على ثبوته حجّة على بقائه تعبّدا؛ للملازمة بين بقائه و ثبوته واقعا.
إن قلت: كيف و قد اخذ اليقين بالشيء في التعبّد ببقائه في الأخبار و لا يقين في فرض تقدير الثبوت؟
قلت: نعم، و لكنّ الظاهر أنّه اخذ كشفا عن الحكم الواقعي و مرآتا لثبوته ليكون التّعبّد في بقائه، و التعبّد مع فرض ثبوته إنّما يكون في بقائه، فافهم» [١].
و يرد عليه: أوّلا: لزوم التهافت بين ما اختاره في التنبيه الأوّل من اعتبار فعليّة الشكّ و اليقين في الاستصحاب، و بين ما اختاره في التنبيه الثاني من الاكتفاء في صحّة الاستصحاب بالشكّ في بقاء شيء على تقدير ثبوته و إن لم يحرز ثبوته، كما ذكره استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [٢].
و ثانيا: أنّ اليقين في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» طريقيّ بلحاظ المتعلّق و المتيقّن، و موضوعيّ بلحاظ حكم «لا تنقض» كموضوعيّته في قولنا: «اليقين حجّة عقلا»، فلا ينافي مرآتيّة اليقين و كاشفيّته مع موضوعيّته بلحاظ حكم عدم النقض، و المفروض قوام الاستصحاب باليقين و الشكّ و اعتبار فعليّتهما، فلا بدّ من طريق آخر لحلّ الإشكال.
و قال المحقّق النائيني ; و بعض تلامذته في مقام الجواب عن الإشكال: إنّ معنى جعل حجّيّة الأمارات هو جعل الأمارات من أفراد العلم في عالم الاعتبار، فيكون اليقين حينئذ فردان: اليقين الوجداني، و اليقين الجعلي الاعتباري، فكما لو علمنا بحكم من الأحكام، ثمّ شككنا في بقائه نرجع إلى
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٠٩- ٣١٠.
[٢] الاستصحاب: ٧٩.