دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٦ - التنبيه الرابع في جريان الاستصحاب في التدريجيّات
بأحد وجهين:
أوّلهما: أنّ التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بلحاظ صدقه في الزمانيّات و إن لم يصدق في نفس الزمان.
و ثانيهما: أنّ البقاء أعمّ من الحقيقي كما في الزمانيّات، و المسامحي كما في الزمان، و إلّا فالعبرة بالشكّ في وجوده العلم بتحقّقه قبل زمان الشكّ، و إن كان تحقّقه بنفس تحقّق زمان الشكّ [١].
و التحقيق بعد ملاحظة هذه المباحث: أنّه لا بدّ من البحث في مقامين:
الأوّل: في أنّ الشكّ في البقاء حقيقة معتبر في الاستصحاب أم لا؟ و أنّه على فرض اعتباره، ما الدليل على ذلك؟
الثاني: أنّ الاستصحاب يجري في الزمان و الحركة و أمثال ذلك أم لا؟
أمّا المقام الأوّل فالتحقيق: أنّ الشكّ في البقاء معتبر في الاستصحاب، و الدليل على ذلك لا يكون تعاريف القوم- بإبقاء ما كان و أمثال ذلك- إذ لا دليل لحجّيّتها، بل يستفاد هذا المعنى من أدلّة الاستصحاب؛ لأنّ مقتضى قوله:
«لا ينقض اليقين بالشكّ» أنّ اليقين الفعلي لا ينقض بالشكّ الفعلي، و لازمه أن يكون هنا شكّ فعليّ متعلّق بعين ما تعلّق به اليقين الفعلي، و لا يتصوّر ذلك إلّا بأن يكون الشكّ في بقاء ما علم وجوده سابقا، فقوله: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا» [٢] عبارة اخرى عن الشكّ في بقاء الطهارة.
و أمّا المقام الثاني فلا مانع من جريان الاستصحاب في الزمان، لوحدة
[١] فرائد الاصول ٢: ٧٥٩.
[٢] الوسائل ٢: ١٠٥٣، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ١.