دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤١ - تعارض الاستصحابين
الاستصحاب في الشكّ المسبّبي، إنّما الكلام في ملاك التقدّم و علّته، و كان للشيخ الأنصاري ; في المقام كلام مفصّل، حاصله: أنّ الشكّ في أحدهما إن كان مسبّبا عن الشكّ في الآخر، فاللازم تقديم الشكّ السببي و إجراء الاستصحاب فيه و رفع اليد عن الحالة السابقة للمستصحب الآخر.
مثاله: استصحاب طهارة الماء المغسول به ثوب نجس، فإنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب و ارتفاعها مسبّب عن الشكّ في بقاء طهارة الماء و ارتفاعها، فتستصحب طهارته و يحكم بارتفاع نجاسة الثوب.
و استشكل على نفسه بأنّ اليقين بطهارة الماء و اليقين بنجاسة الثوب المغسول به كلّ منهما يقين سابق شكّ في بقائه و ارتفاعه، و حكم الشارع بعدم النقض نسبته إليهما على حدّ سواء؛ لأنّ نسبة حكم العامّ إلى أفراده على حدّ سواء، فكيف يلاحظ ثبوت هذا الحكم لليقين بالطهارة أوّلا حتّى يجب نقض اليقين بالنجاسة؛ لأنّه مدلوله و مقتضاه؟
و الحاصل: أنّ جعل شمول حكم العامّ لبعض الأفراد سببا لخروج بعض الأفراد عن الحكم أو الموضوع كما في ما نحن فيه فاسد بعد فرض تساوي الفردين في الفرديّة مع قطع النظر عن ثبوت الحكم.
و أجاب في مقام دفع تساوي نسبة دليل الاستصحاب بالإضافة إليهما بوجوه، و المهمّ منها وجهان:
الوجه الأوّل: أن تقدّم السبب على المسبّب من حيث الرتبة لا يكون قابلا للإنكار، و هذا يوجب عدم كون نسبة الدليل إليهما على حدّ سواء، و جريان الاستصحاب في السبب مقدّما على المسبّب.
الوجه الثاني: أنّ استصحاب طهارة الماء يوجب زوال نجاسة الثوب