دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢ - قاعدة لا ضرر
و من الروايات الواردة في تفسير الآية ما عن الصادق ٧: أنّه قال:
«لا ينبغي للرجل أن يطلّق امرأته ثمّ يراجعها و ليس له فيها حاجة ثمّ يطلّقها، فهذا الضرار الذي نهى اللّه عنه إلّا أن يطلّق ثمّ يراجع و هو ينوي الإمساك» [١].
و المستفاد منها أنّ الإمساك بقصد التحقير و إيجاد النقص الروحي، و مقدّمة للطلاق الثالث أو التاسع بدون الاحتياج إلى الاستمتاع منها يكون إضرارا بها.
و هكذا في قوله تعالى: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ [٢]، و في تفسيرها اختلاف، و يقول بعض: إنّه لا يصحّ إيقاع الوالدة موردا للضرر بالنسبة إلى ولدها، و هكذا الوالد بالنسبة إلى مولود له، و كأنّه كان عنوانان مستقلّان: أحدهما: لا تضارّ والدة بولدها، و الآخر: لا يضارّ مولود له بولده.
هذا، و لكن يستفاد من الروايات الواردة في تفسيرها معنى آخر، منها: ما عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن قول اللّه:
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ. فقال: «كانت المراضع ممّا تدفع إحداهنّ الرجل إذا أراد الجماع تقول: لا أدعك إنّي أخاف أن أحبل فأقتل ولدي هذا الذي أرضع، و كان الرجل تدعوه المرأة، فيقول: أخاف أن أجامعك فأقتل ولدي فيدعها و لم يجامعها، فنهى اللّه عزّ و جلّ عن ذلك أن يضارّ الرجل المرأة، و المرأة الرجل» [٣].
و المراد امتناع الزوج أو الزوجة المرضعة من الجماع للخوف من الحمل الذي يوجب قلّة اللبن الموجب لهلاك الرضيع، و معلوم أنّ الضرر الموجود هنا
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ١٧١، الباب ٣٤ من أقسام الطلاق و أحكامه، الحديث ١.
[٢] البقرة: ٢٣٣.
[٣] وسائل الشيعة ٢٠: ١٨٩، الباب ١٠٢ من أبواب مقدّمات النكاح و آدابه، الحديث ١.