دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤ - قاعدة لا ضرر
يشرّع الشارع حكما ضرريا، سواء كان حكما تكليفيّا أو وضعيّا، فلم يشرّع الشارع الوضوء الضرري، و الصوم الضرري، و لم يحكم باللزوم في المعاملة الغبنيّة مثلا، و لكنّ البحث في أنّ المجاز هنا من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للمسبّب في السبب- أي لم يجعل الشارع ما هو سببا للضرر- أو أنّه من المجاز في الحذف و التقدير، أو إرجاعه إلى حقيقة ادّعائيّة، كما ذكره السكّاكي في الاستعارة و بعض في جميع المجازات، و التحقيق في محلّه.
و التزم عدّة من الأعاظم بأنّ استعمال قوله: «لا ضرر و لا ضرار» استعمال حقيقي بدون ارتكاب أيّ نوع من المجاز و العناية كالمحقّق الحائري و النائيني ; و العراقي ;، و ذكر كلّ منهم وجها للمدّعى، إلّا أنّ الوجوه متقاربة، و المفصّل منها ما ذكره المحقّق النائيني ; فإنّه ذكر للمدّعى مقدّمات ثمّ استفاد منها الاستعمال الحقيقي، و لكن لا بدّ لنا من نقل بعضها على نحو الاختصار:
منها: أنّه قال: لا فرق بين حديث «لا ضرر و لا ضرار» و حديث الرفع، فإنّ ما تعلّق به الرفع من الواقعيّات الخارجيّة المتحقّقة ففي بادي النظر لا يمكن نسبة الرفع إليها حقيقة، فلا بدّ من القول بارتكاب المجاز، و أنّ المؤاخذة في التقدير كأنّه قال: «رفع المؤاخذة على ما لا يعلمون، و رفع المؤاخذة على ما استكرهوا عليه» و أمثال ذلك.
و لكنّ الرفع في عنوان الحديث بحسب الدقّة و التأمّل رفع انشائي في عالم التشريع، لا في مقام الإخبار و الحكاية عن الواقعيّات الخارجيّة و تختلف العناوين المتعلّق بها الرفع التشريعي، فإنّ رفع بعضها يكون بنفسه، مثل: «ما لا يعلمون» إذا كان الموصول بمعنى الحكم المجهول، فالمرفوع في عالم التشريع حقيقة هو الحكم المجهول بحسب الحكم الظاهري لا بعنوان الحكم الواقعي،