دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣ - دليل استحقاق العقوبة على ترك الفحص
الضروري، كما أنّ التمسّك بالكتاب و السنّة لذلك نظرا إلى اشتمالها على الأمر بالتفقّه و التعلّم و نظائرهما ممّا لا يخلو من مناقشة؛ لأنّه من البعيد أن يكون المقصود منهما هو بيان حكم تأسيسي تعبّدي، بل الظاهر أنّها إرشاد إلى حكم العقل بذلك.
فالدليل في المقام ينحصر في حكم العقل بعدم جواز القعود عن تكاليف المولى؛ اعتمادا على البراءة قبل الرجوع إلى مظانّ ثبوته، هذا كلّه بالنسبة إلى أصل وجوب الفحص في جريان البراءة العقليّة في الشبهات الحكميّة.
في مقدار الفحص
و أمّا مقداره فالظاهر أنّه يجب إلى حدّ اليأس عن الظفر بالدليل، و هو يتحقّق بمراجعة المحالّ التي يذكر فيها أدلّة الحكم غالبا، و لا يجب التفحّص في جميع الأبواب و إن كان قد يتّفق ذكر دليل مسألة في ضمن مسألة اخرى لمناسبة، إلّا أنّ ذلك لندرته لا يوجب الفحص في جميع المسائل لأجل الاطّلاع على دليل مسألة منها، كما لا يخفى.
دليل استحقاق العقوبة على ترك الفحص
ثمّ إنّ المكلّف بعد جريان البراءة بدون التعلّم و الفحص يستحقّ العقوبة، و لكنّ البحث في أنّ استحقاق العقوبة يحتمل أن يكون على مخالفة الواقع، أو على ترك الفحص و التعلّم أو على ترك الفحص و التعلّم فيما إذا كان الترك مؤدّيا إلى مخالفة الواقع لا مطلقا، وجوه، بل أقوال:
أمّا وجه الاحتمال الأوّل فهو أنّ لزوم الفحص و التعلّم عقلا لا يكون لزوما نفسيّا، بل كان له عنوان الطريقيّة و المقدّميّة للإيصال إلى الأحكام الواقعيّة