دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥ - دليل استحقاق العقوبة على ترك الفحص
وجود الدليل.
الثالثة: إيصاله على فرض الفحص و التتبّع إلى دليل معتبر مخالف للحكم الواقعي.
ربّما يقال: بتحقّق استحقاق العقوبة في جميع الصور الثلاثة، فإنّ تمام الملاك له هو عدم الفحص و مخالفة الواقع و لا عذر للمكلّف في مخالفة التكليف الواقعي، و لا حجّة له لاستناد عمله إليها عقلا، بل العقل يحكم في الشبهات البدويّة قبل الفحص بالاحتياط كحكمه به في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، و حكم العقل بلزوم الاحتياط بيان كأنّه صدر من المولى، فاستحقاق العقوبة أمر موجّه بلا فرق بين كون نتيجة الفحص على تقدير الفحص بيانا على ثبوت التكليف أو على عدم التكليف أو اليأس عن الظفر بالدليل.
و لكنّ التحقيق أنّ استحقاق العقوبة منحصر بالصورة الاولى- أي كون نتيجة الفحص هو الإيصال إلى البيان على التكليف- فإنّ عدم العذر و الحجّة للمكلّف في مقام مخالفة الواقع يتحقّق في هذه الصورة دون غيرها؛ ضرورة عدم البيان على تقدير الفحص، أو وجود الدليل على خلاف الواقع عذر للمكلّف. و إن لم يكن ملتفتا إليه في مقام العمل، فمع تحقّق العذر الواقعي لا يتحقّق عنوان المعصية و مخالفة المولى حتّى يترتّب عليه استحقاق العقوبة.
نعم، يتحقّق هنا عنوان التجرّي و لكنّه خارج عن البحث، كما لا يخفى.
و أمّا حكم العقل بلزوم الاحتياط في الشبهات البدويّة قبل الفحص فلا إشكال فيه، و لكنّه ليس بملاك التحفّظ على الواقع، فإنّ هذا الملاك يتحقّق بعد الفحص أيضا، بل يكون بملاك إمكان تحقّق البيان في مظانّ ثبوته.
و من هنا يستفاد انحصار استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع بصورة