دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٠ - تحقيق المسألة في الشكّ في الرافع و المقتضي
لا إشكال في أنّ اليقين بحسب الملاحظة الاولى لا يكون ممتازا عن الظنّ و الشكّ بالإبرام و الاستحكام و عدمهما، بل الإبرام و الاستحكام- بحسب هذه الملاحظة- إنّما يكون في كيفيّة قيامها بالنفس بحسب مبادئها المحصّلة لها فيها، فقد تكون مبادئ حصول الشكّ قويّة؛ بحيث لا تزول بسهولة، و تكون مبادئ حصول القطع و اليقين ضعيفة بحيث تزول بتشكيك ما، و قد يكون الحال بخلاف ذلك.
و بالجملة، سهولة زوال تلك الأوصاف عن النفس و عسر زوالها تابعان لمبادئ حصولها، فلا يكون اليقين في هذه الملاحظة أبرم من الشكّ، و لا الظنّ أبرم منه.
و أمّا بحسب الملاحظة الثانية- أي إضافتها إلى الخارج- فاليقين مبرم محكم ذاتا دون الشكّ و الظنّ، فكأنّ اليقين حبل مشدود أحد طرفيه على النفس، و طرفه الآخر على المتيقّن، و يكون حبلا مبرما مفتولا مستحكما، و إن كانت مبادئ حصوله ضعيفة غير مستحكمة، بخلاف الظنّ و الشكّ، فإنّهما بحسب هذه الإضافة غير محكمين و لا مبرمين و إن كانت مبادئ حصولهما قويّة مستحكمة، و هذا الاستحكام و الإبرام لا يرتبط بالمتيقّن، بل من مقتضيات ذات اليقين، سواء تعلّق بأمر مبرم قابل للاستمرار و البقاء أو غيره.
و إسناد عدم النقض إلى اليقين يكون بهذا اللحاظ في قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» بدون فرق بين الشكّ في الرافع و الشكّ في المقتضي، لا باعتبار كون متعلّقه مبرما أو الجري العملي على وفقه.
بقي هنا أمر، و هو: أنّ من المعلوم وحدة متعلّق اليقين و الشكّ في الاستصحاب، و يمكن أن يتوهّم أنّ هذا الأمر كيف يتصوّر في الاستصحاب